تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لأن من جملة ما أكمله من الدين بيان طريقة القياس ، والتعبد به ، ويمكن أن يستدل بهذه الآية على تثبيت القياس ؛ بأن يقال : إذا كان في الفروع ما لا دليل عليه ، وشهد ، جل وعز ، بأنه أكمل الدين فليس إلا إثبات الحكم في ذلك من جهة القياس . فأما تعلقهم بأنه ، وجل عز ، قال :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
فإن ذلك يوجب أن بيان الكتاب قد استوفى جميع أحكام الحوادث ، فلا وجه لتثبيت القياس ، فبعيد ؛ وذلك لأن حمل هاتين الآيتين على ظاهرهما متعذر ، والمراد أنه بين بالكتاب جمل الأمور ، ويدخل فيها إثبات القياس ، إما بدلالة الكتاب عليه أو بدلالته على السنة والإجماع اللذين دلا عليه . والتعلق بقوله :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ . .
الآية » بعيد . لأنا فيما نحكم به قياسا نردّه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر ؛ وإن كان الردّ يختلف ، فمرّة إلى النص ، ومرّة إلى دليل النص ، ولو جعل ذلك دلالة عليهم لكان أقرب ؛ لأنه تنبيه على القياس لذكره الاستنباط . فأما ما يذكره الجهال منهم ، من أن في القياس تقدما بين يدي اللّه ورسوله فقد بينا : أن الحكم المثبت بالقياس معلوم عندنا ، وإن كان طريقة غلبة الظن ؛ كما أن وجوب التوجه إلى الكعبة في المجتهد معلوم ، وإن تبع غالب الظن ؛ ووجوب تغريم القيمة على من أتلف / معلوم ، وإن تبع غالب الظن ؛ كما أن وجوب التوجه إلى الكعبة في المجتهد معلوم وإن تبع غالب الظن ؛ ووجوب الحكم بالإقرار والشهادة معلوم ، وإن تبع غالب الظن ؛ فهذه طريقة معروفة في العقليات والشرعيات .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 316 | القاضي عبد الجبار الهمذاني