وبهذا ينقسم ، ففيه ما يدل النص عليه ؛ وفيه ما لا يعلم الجمع بينهما إلا بدليل .
فالأول : ما يعقل بفحوى الكلام ، نحو قوله :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
، لأن العارف بذلك ، وبخطابه ، جل وعز ، وكيفية دلالته يكفيه سماع ذلك في معرفة المنع من ضربهما ، والإضرار بهما ، ولو كان طريقه القياس لاحتاج إلى أمر زائد .
وقد بينا في « العمد » وغيره ، أن هذا أظهر من كثير من النصوص .
وأما الوجه الثاني فلا بدّ فيه من دليل نحو علمنا بأن العبد كالأمة في تنصيف الحدّ ، إلى ما شاكل ذلك ؛ ويجب أن ننظر فيه ، فإن دل الإجماع على اجتماعهما قضى به ، وكذلك إن دل غيره ، ومتى عدمنا الدلالة لم يجمع بينهما ، فكيف يصح التوصل بذلك إلى إثبات القياس ؟ !
وهذه الطريقة بمنزلة من حكم في العموم بالخصوص ، لأنه لم يجد العموم إلا كذلك . لأنه إنما أثبت القياس بأن قال : وجدت النص ورد في أمر ، وحكم في نظيره بمثل حكمه ؛ وإنما كان يجب ذلك متى صح لهم أنهم حكموا في ذلك بطريقة القياس / كما كان يصح للقائلين بالخصوص ما ذكرناه ، متى ثبت أنه مخصوص من جهة اللفظ « 1 » إلا بالدليل المقارن .
وتجاوز بعضهم هذه الطريقة في إثبات القياس إلى أن قال : قد صح أن الضرورة تقتضى إثبات القياس شرعا وعقلا ؛ لأنا لو لم نقل بذلك لم نعلم فيمن نشاهده أنه مولود من ذكر وأنثى ، ولما عرفنا ذلك من أنفسنا ، ولوجب أن لا نحكم بذلك إلا فيما نشاهده ، وسلك هذه الطريقة وجعلها عمدة في إثبات القياس الشرعي .
هامش
( 1 ) الألف ظاهرة في الأصل ، لكن طريقة الناسخ لا تحيل قراءتها « لا » .