وهذا تجاهل : لأنه يوجب عليه مذهب الملحدة : في قدم العالم ، وأنه لا ذكر إلا من أنثى ، ولا أنثى إلا من ذكر ، ويوجب عليه أن لا يثبت « آدم » كائنا ، إلا من ذكر وأنثى .
وبعد . . فيجب أن يكون العلم بما ذكره ، ن كان يدرك بالقياس يختص به أهل العلم ، حتى لا يشرك العامة العلماء في ذلك ، ومتى ادّعى الضرورة فقد أخرجه من باب القياس ؛ لأن الإنسان لا يعلم الضروريات بالقياس ، ونما يعلم ذلك عندنا بالعادات أو بالسمع الّذي يجرى مجرى الضرورة .
وقال بعضهم : ذا صح بإجماع الأمة أن حكمه ، صلى اللّه عليه ، بالرجم في عين مطرد في الأعيان ولم يجد ذلك بنص كتاب اللّه ولا سنته : فيجب / أن تكرن الأمة إنما أجمعت على ذلك من جهة القياس ، وفي هذا تثبيت للقياس بالإجماع .
وهذا يبعد ؛ لأنا كما نجوز في إجماعهم أن يكون عن قياس فقد نجوّز أن يكون عن توقيف سمعوه ، واستغنى عن نقله بإجماعهم ، على ما قدّمناه ، في باب الإجماع ؛ فلا يصح ما ذكروه ، لأنه إثبات للقياس بأمر محتمل .
فأما كثير من الشافعية فإنهم يزعمون أنه ذا أمكن استخراج العلة ، وصح اطرادها ، وزال عنها التناقض ، ودفع الأصول لها ، فلا بدّ من تعليق الحكم بها ؛ كما يجب تعليق الحكم بالنصوص .
ويختلفون في ذلك : فمنهم من يعتمد ذلك ، ويكتفى به في إثبات القياس .
ومنهم من يثبت القياس ، ويجعل ذلك طريق إثبات العلل ، وتعلق الأحكام بها ؛ وربما قالوا : إذا كانت العلة كما وصفناه وجب صحتها ، لقوله :
« لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ . . .
الآية » ؛ ولأن الأصول لا بدّ أن تتضمن بيان فساد الفاسد ،