ما الصلاح أن يثبت ذلك فيه باجتهاد ، فلذلك نص على الأربعة ؛ فكيف يجوز أن يقال : إن في ذلك دلالة على نفى القياس ، وإلا لم يكن لذكر الأربعة معنى . / فأما أن يقال : إن ذكره لها يدل على أن ما عداه بخلافه فهو أبعد ؛ لأن ذلك لا يدل إذن على الحكم بصفة الشيء على مخالفة ما عداها مع التضاد ؛ فبأن لا يدل في الأعيان أولى ؛ فأما التطرق بذلك إلى إثبات القياس فبعيد ؛ لأنه قد يجوز أن يعلق الصلاح بإثبات الربا في هذه الأمور المختلفة . دون غيرها ؛ فمن أين أن ذلك لا يجوز ، حتى يتوصل إلى إثبات القياس ! وحمل سائر المأكولات عليه !
فأما تعلق نفاة القياس بقوله ، جل وعز :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ . . .
الآية » ، فهو بأن يدل على القياس أقرب لامتثال « 1 » الكتاب « 2 » لا يسمى ردا ؛ وإنما يوصف بذلك ما لا نص عليه في كتاب ، فيردّ إلى المنصوص فيه .
وبعد . . فقد يتنازع فيما يتصل بالتوحيد ، والعدل ، ولا يصح ردّ ذلك إلى الكتاب والسنة ؛ لأن العلم بصحتهما يفتقر إلى العلم بصحة ذلك ، وإنما لم نرجع إليهما لأنهما لا يدلان على ذلك ؛ فيجب أن يكون المراد بالآية : فردّوه إلى كتاب اللّه ، فيما فيه دليله ، أو إلى سنة رسوله ، إذا كان فيه ما يقطع التنازع ؛ فهذا بأن يوجب الرجوع إلى القياس في الفروع التي لا نص عليها في الكتاب أو السنة ، أولى .
وقوله ، جل وعز :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
أبعد من الأوّل .
وأما تعلقهم بأنه ؛ جل وعز ، بين أنه أكمل الدين بقوله :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
فيجب أن لا يكون القياس من الدين ، وأن يكون فاسدا / فبعيد ؛
هامش
( 1 ) في الأصل « لا امتثال » ويبدو أن الألف زائدة .
( 2 ) في السياق شيء ؟ .