أوجبنا أن حكم جميع المكلفين ، في الشرعيات واحد ، إلا ما قام دليله ، لا بالقياس ؛ ولذلك نجدنا في القياس ومثبته في ذلك سواء ، فهو في بابه بمنزلة ما قدّمناه من أن حكمنا وحكمه ، عليه السلام واحد بالإجماع إلا ما استثناه الدليل ، فأي مدخل للقياس في هذا الباب .
وقد دفع نفاة القياس ذلك بأن قالوا : إنما حكمنا بذلك لما روى عنه ، عليه السلام ، من قوله : حكمي في الواحد حكمي في الجماعة ؛ وهذا خبر واحد ، فالأولى أن يدفع ذلك بما قدّمناه .
وبعد . . فإن نصه ، صلى اللّه عليه ، على حكم في عين لا يوجب أن غيرها من الأعيان مثلها في ذلك الحكم ، لولا الدليل ، فإن ثبت بالإجماع أو غيره قضى به ، وإلا فالواجب تخصيص تلك العين بذلك الحكم ؛ فكيف يتوصل بذلك إلى إثبات القياس ؟ ! .
فأما أنه صلى اللّه عليه ، سجد لأنه سها ؛ أو رجم ماعزا ، لأنه زنى فلو لم يكن هناك إجماع أو دليل يقتضي الاستمرار لما حكمنا بذلك ، لأنه لا يجوز أن يكون أزيد حالا من العلة المنصوص عليها ، ولولا الإجماع في أن ذلك سبب هذا الحكم ، وأنه كالدلالة والعلة لما قضينا بذلك في الجميع ؛ فكيف يصح أن يتوصل بذلك إلى إثبات القياس ؟
وقد عوّل بعضهم في ذلك على أنه : لولا القياس لما علم بقوله
« فَلا تَقُلْ / لَهُما أُفٍّ »
أن المنع من سائر الإضرار بهما ، وكان لا يعلم بقوله ، عليه السلام ولا يقتضي القاضي بين اثنين وهو غضبان ، أن حال شدّة الجوع ، والحزن ، والفزع الشديد بمنزلته ، إلى مسائل كثيرة ، ذكرها في هذا الباب ، وزعم أن هذا هو القياس الجلىّ ، وفي ثباته ثبات سائر القياس .