وكثير مما يتعلق به القوم من هذا الجنس منقول من جهة الاجتهاد ، فلا يصح الاعتماد عليه في هذا الأصل ، الّذي لا بدّ في إثباته من دليل قاطع .
وقد ذكر « أبو هاشم » على « 1 » أن ورود النص لعلة الحكم بمنزلة العموم ، حتى لا فرق بين أن يقول : حرمت السكر لأنه حلو ؛ ويقول حرمت كل حلو ، ويشترط في ذلك التعبد بالقياس ، فهو المحكى عن « النظام » ومن تبعه ؛ ولا يختلف الفقهاء في أن ذلك يقتضي صحة القياس بانفراده ؛ والصحيح في ذلك ما ذكرناه :
من أنه لا بدّ من أن تقترن إليه دلالة القياس ، وأنه بمنزلة أن نعرف دواعي المكلف باضطرار ، في أن ذلك لا يوجب استمرار حاله ، وأنه لا بدّ في ذلك من الرجوع إلى خبره تعالى « 2 » ، والدليل الصادر من قبله حتى يعلم أن حال المكلف لا تتغير في ذلك .
ولا فرق بين من أوجب ذلك « 3 » ، وبين من قال : إذا تعبد ، جل وعز بفعل في وقت فيجب أن نقيس عليه سائر الأوقات ، فإذا لم يجب ذلك ، لجواز اختلاف حاله في ذلك ، وكذلك القول فيما قدّمناه ؛ ويفارق ذلك العموم ؛ لأنه يدل على تثبيت الحكم في الجميع ، وتعليل الحكم المخصوص لا يتناول سواه ، فلا يدل على حكم غيره .
وقد قال بعضهم : إذا ثبت أنه ، صلى اللّه عليه ، متى حكم على عين فالواجب مثله في سائر الأعيان بالمشاركة ؛ ولم يجد لذلك طريقة إلا القياس ؛ فقد صح التعبد بالقياس ؛ ومثل ذلك قصة الرجم ، وقال أيضا : إذا ثبت أنه ، صلى اللّه عليه ، لما سها فسجد أن الواجب مثله ، على سائر الناس لما عرفنا السبب فكذلك / إذا عرفنا العلة ، لأنها أقوى في هذا الباب من السبب ؛ وهذا بعيد « 4 » ؛ لأنا بالإجماع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح !
( 2 ) كلمة « تعالى » مكررة في الأصل .
( 3 ) كلمتا « أوجب ذلك » مصححتان في الهامش .
( 4 ) بعض الكلمة ضائع من الأصل ، والقراءة ترجيحية .