وبنى القوم هذا الدليل على أنه لا دليل تعرف به الأحكام سوى أدلة الشرع ، وما لم يثبت فيه الشرع يجب إثباته على موجب العقل ، لأن الشرع يرد عليه ، على حد « 1 » وما أخرجه من جملته بع ؟ ؟ ؟ « 2 » الحكم العقلي فيه ، وما عداه يجب أن يبقى على ما كان عليه .
وبعد . . فإن نفاة القياس يدّعون أنه لا حادثة إلا ويوجد حكمها في أحد هذه الأصول الثلاثة ، ومتى وقعت المنازعة في ذلك كان الكلام في أعيان المسائل ، فأما التعلق بما روى عنه ، صلى اللّه عليه ، من قوله : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ؛ في إثبات القياس والاجتهاد ، فقد أنكر « أبو علي » صحة الخبر ، لأمر يرجع إلى سنده ، ولأمر يرجع إلى متنه ؛ ولم يبلغ النقل فيه مبلغ ما يوجب العلم . وقال « أبو عبد اللّه » لو ثبت لكان في حد المجمل ، لا يصح التعلق بظاهره ؛ لأن لقائل أن يقول : إن المراد أن يجتهد ، في المراد بالنصوص التي لا تدل من حيث الظاهر ، فمن أصاب ذلك فقد استحق الأجر مرتين ، ومن أخطأه وعدل إلى غيره استحق على اجتهاده الأجر مرة ، وإن كان مخطئا من الوجه الآخر ، فيكون ذلك منافيا لقول من قال :
إن المراد به إذا اجتهد ، على طريقة القياس فأصاب ، أو أخطأ و « 3 » الكلام « 4 » على سواء ، فكيف يصح التعلق بظاهره ؟ !
والكلام على ما يتعلق / به من حديث عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر ، وأنه ، صلى اللّه عليه ، سوّغ لهما الاجتهاد بحضرته ، يقارب الكلام فيما قدّمناه .
هامش
( 1 ) أكثر الكلمة ضائع من الأصل .
( 2 ) الكلمة مهملة في الأصل - كالعادة - فهل تقرأ « تغير » أو « بغير » . بل قد تقرأ « لغير » .
( 3 ) أكثر حروف الكلمة ضائع في الأصل .
( 4 ) هنا كلمة تعذرت عليّ قراءتها بما يلائم السياق ، ورسمها بلا إعجام هكذا « لما » .