استحالة كونه جاهلا أو محتاجا ، فإقامة الدلالة أو ما يقوم مقامها ، على كونه كذلك لا يصح .
فإن قيل : أفتقولون : إن كل من وصف بالقدرة على أن يدل على أنه بصفة فيجب أن يكون قبل الدلالة بتلك الصفة ، وفي كل وقت ، أو تقيدون ذلك ؟
قيل له : الّذي يجب في ذلك أن كل من وصف بالقدرة على أن يدل على أنه بصفة من الصفات أن يكون في حال ما وصف بالقدرة على أن يدل على تلك الصفة على الوجه الّذي تقتضيه الدلالة ؛ فأما قبل ذلك أو بعده فليس يجب ذلك ؛ أما ترى أنا إذا وصفناه بالقدرة على أن يدل على أنه قادر ، فيجب ذلك فيه في حال الوصف ، لا قبله ولا بعده ، والدلالة في هذا الباب كالخبر الصدق ، والعلم ، وليس يجب إذا قدرنا ، على أن نعلم أن زيدا قادر أو مخبر عن كونه كذلك أن يكون أبدا قادرا ، وإنما يجب في حال القدرة وجودها ، أو في حال وجودها قضى بذلك ، وكذلك / إن وصفناه بالقدرة على أن يدل على أنه اليوم قادر فيجب أن يكون اليوم قادرا حسب ، والقديم تعالى فإنما يعلم أنه لو وصف بالقدرة على أن يدل على أنه جاهل ، أو محتاج أنه كان جاهلا أو محتاجا أبدا ؛ وإن لم يدل لأنه ليس ممن تتغير حاله على نحو ما ذكره « أبو هاشم » في « العسكريات » من أن فعله يدل على أنه كان قادرا ، وأنه الآن قادر ، لأنه ممن علم أنه لا يتغير عن حاله ؛ وإن كان الصحيح فيما قاله : أن الفعل لا يدل على أنه الآن قادر ، وإنما يعلم ذلك فيه من حيث كان قادرا لنفسه ، ولا العلم بأنه كان قادرا هو العلم بأنه الآن قادر ، وإنما يعلم ذلك بعلم آخر ، على ما بيناه في غير موضع .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 307
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠٧