تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقال في جواب من سأل فقال : هلا جوزت أن لا حكم للّه ، عز وجل ، فيها وأن الواجب فيها الكف والترك ؟ : إن هذا القول يتضمن تثبيت حكم ، لأنه لا بدّ من أن ينفصل حاله في ذلك من حال ما ثبتت فيه ، الأحكام وذلك حكم ؛ والتعلق بذلك يبعد ؛ لأن الخلاف هو إثبات حكم شرعي ، فمن ينفى القياس يقول : فيها حكم الأصول ، التي لولا التوقيف الوارد فيها ، والنص لكان حكمها ما تقرر في العقل . وقد بينا في « العمد » أنه لا يمتنع التعلق بذلك من غير هذا الوجه ، بأن يقال : قد صح ثبوت حوادث في عصر الصحابة والتابعين ، وثبت أنهم فزعوا في طلب حكمها إلى الشرع ، وأخرجوها بذلك من الأحكام العقلية ، وصح أن لا نص فيها ، ولا دليل من جهة الظواهر ، فلا بدّ من إثبات القياس ليعرف به حكمها ؛ لأنه قد بطل القول بإثبات الأحكام من جهة التخفيف « 1 » ، أو من جهة اختيار التحريم أو التحليل ، من غير دليل ونظر ، على ما يحكى عن « مويس بن عمران » ؛ كما بطل القول بالإلهام ، والاتكال على الأثقل والأخف في باب الأحكام . وهذه الطريقة بينة ؛ لأن المتعالم من / حال الصحابة أنهم كانوا يطلبون في الكنايات وغيرها الأحكام الشرعية ؛ وعلى هذا الحد اختلفوا في مسألة الحرام ، ومن قال منهم : إنه ليس بشيء ، لم يعتمد في صحة قوله الرجوع إلى العقل ؛ بل رجع أيضا إلى طريقة السمع الدال على أن تحريمه لماله ، إذا لم يوجب عليه حكما ، لأنه في حكم الكاذب ، وكذلك تحريمه لبضع امرأته ، إلى ما جرى هذا
هامش
( 1 ) هذا ما أمكن قراءة الأصل به ؟