تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
كما إذا تساوت الأمارات في القبلة عنده يكون مخيرا ؛ فالذي يبين بعد الاعتماد على هذا الدليل ما بدأنا بذكره ، من أنه إثبات للقياس الشرعي بقياس مثله ، ومثل ذلك لا يصح في الشرعيات . فإن قال : فأنتم تثبتون القياس العقلي بقياس مثله ، فهلا جاز مثله في الشرع ؟ قيل : إنما نثبت كون النظر موجبا للعلم بطريقة تجمع كل النظر في الأدلة فيستقيم لنا ذلك ؛ ولا يصح مثله في الشرعيات . وبعد . . فلو كان الظاهر كما ادعوه لم يكن بأن يدل على نفى القياس « 1 » ، بأن يقال : إنا نعتبر حال الفروع فنقيسها على الأصول ، بل لا نثبت حكمها إلا بنص كالأصول ، لعلة أن الحكم المطلوب تابع للمصلحة ، فلا يكون مثبت القياس ، بأن يقيس الفرع على الأصل في الحكم ، الّذي هو التحريم والتحليل ، بأسعد من نافى القياس ، بأن يقيسها على الأصول من هذا الوجه ، ولا يصح القول بكلا القياسين ؛ لأن أحدهما ينافي الآخر ، ولا يصح القول فيه بالتخيير ، لأن ذلك ليس بقول لأحد ولا يمكن أن يقال : إن حمل الظاهر على ما يستفاد بالشرع أولى ، من حمله على ما يستفاد بالعقل ؛ لأن الظاهر إذا كان احتماله لهما على سواء من حيث اللغة ، وحمله عليهما لا يمكن ، فمن أين أن حمله على ما قاله أولى ؟ وقد اعتمد بعض أصحاب « الشافعي » في إثبات القياس على : أن الأمة أجمعت أن للّه تعالى في هذه الحوادث حكما ، فإذا لم يصح إثبات ذلك بنص ولا من سائر / الوجوه سوى القياس ، فيجب إثباته بالقياس ، وفي ذلك صحة القياس .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ؟