نحو ما روى في خبر الخثعمية وغيرها أنه ، صلى اللّه عليه ، قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ؟ قالت : نعم ، قال : فدين اللّه أحق / ولا يجوز منه ، صلى اللّه عليه ، أن ينبه على هذه الطريقة إلا والمعلوم أن مثلها طريقة صحيحة .
ولو تنبه عليها « 1 » تؤدى قبل لصح ، مع عدم النص ؛ فهذا يقتضي إثبات القياس في الشرعيات .
وقد اعتمد « الشافعي » وغيره من الفقهاء في إثبات القياس على أمر القبلة ، فإنه في حال الغيبة جوز منه الاجتهاد ، وتقريب الأمر من حال المعاين لعله عدم المعاينة ، التي هي كالنص ، فيجب في كل حادثة عدمنا فيها طريقة النص أن تحل محل القبلة عند الغيبة ، في أن لنا أن نجتهد فيها ، بأن نرد حكمها إلى أقرب ما يمكن ؛ كما رددنا حكم القبلة وما نلتمسه من الجهة إلى حال المعاينة ؛ لأنه أقرب الوجوه إليه
قالوا : وذلك تنبيه « 2 » من اللّه تعالى على أن الواجب سلوك مثل هذه الطريقة في كل حكم ، فيجب أن تنظر فإن وجدنا للّه نصا ودليلا قاطعا عملنا به ، وإن لم نجد ذلك حملناه على أقرب الأصول إليه ؛ ولا يجوز أن يحصل في دليل القياس أوكد من ذلك .
ونفاة القياس اعترضوا « 3 » ذلك بأن قالوا : إن الّذي عملناه في القبلة عملناه في كلا الحالين بنص ؛ لأن عند المعاينة يجب التوجه إليها ، وذلك نص ، وعند الغيبة فذلك بالاشتباه ، قد ثبت بالإجماع والنص أن الواجب علينا أن نجتهد بطريقة الأمارات والعلامات ؛ فإذا كنا بهذه الطريقة حكمنا في القبلة في الحالين فيجب
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، ولعلها تكون أبين لو قرئت « أنها » .
( 2 ) مشتبهة في الأصل والقراءة اجتهادية .
( 3 ) كذا في الأصل .