أن تثبتوا الاجتهاد « 1 » النص والدليل اقتضاه ، فيكون حال الاجتهاد في الحوادث كحال النص ، وإلا فأنتم مفرقون بين الأمرين / من حيث رمتم الجمع بينهما .
فإن قلتم : إنا نقيس حكم الحوادث على حكم القبلة في حال الغيبة فكلامنا معكم في القياس : هل ثبت في الشرع أم لم يثبت ؟ فكيف يصح أن تثبتوا القياس في الجميع بقياس في البعض ، مع أن من خالفكم في ذلك ينفى صحة الكل !
وإن قلتم : إن طريقة العقل في المقايسة تقتضى ذلك لم يصح ذلك لكم ، لأنكم تقولون : إن العقل لا يدل على إثبات ما طريقه الشرع ، والقياس ، والاجتهاد ، وإثبات الحكم في الفروع لأجلهما في أن طريقه الشرع بمنزلة إثبات الصلاة ، والزكاة وسائر العبادات ، فكما لا يجوز التطرق إلى ذلك بطريقة العقل ، فكذلك القول فيما ذكرتم . وقد قوى شيخنا « أبو عبد اللّه » ذلك ، بأن قال : إن من حق القبلة أن يسقط العذر مع المعاينة ، فصح دخول الاجتهاد فيها ، وليس كذلك أحكام الحوادث ، فلا بد فيها من نص ؛ كما لا بدّ فيها من أن تكون ثابتة لا تسقط على وجه . . وبين ذلك بأن وجوه الاجتهاد في حال الغيبة إذا تساوت فالمكلف مخير في الصلاة ، وليس يصح مثل ذلك في أحكام الحوادث ، وبين أن مثل طريقة الاجتهاد في القبلة لا يجوز مثبتو القياس إثبات الحكم أو الفرع به ؛ فكيف يصح قياسهم عليه !
وقد زعم القوم أن كل ذلك تفرقة بينهما من غير وجه الجمع ، ومثل ذلك لا يطعن في صحة الجمع ، لا في القياس العقلي ، ولا الشرعي ، وما الّذي يمنع من أن يكون أحدهما / كالآخر ؟ ولا فرق عند شيوخنا بين الحوادث ، وبين القبلة ، من بعض الوجوه ، وهو أن يعتدل شبه الحادثة بالأصول فيكون المكلف مخيرا ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح .