تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وليس لهم أن يقولوا : إنما « 1 » رتبه في هذه المرتبة ، لأن نفس النص والظاهر لا يدل عليه ، ولا بدّ فيه من ضرب من الاستنباط / والاجتهاد ، لأن ذلك لا يخرجه من أن يكون هو الدال ، ولو كان ذلك يسوغ أن يرتب مرتبة ثالثة لوجب مثله فيما يدل عليه الكتاب ، على طريقة العموم ؛ لأنه قد يحتاج من الفكر والنظر إلى ما لا يحتاج إليه النص ؛ وكذلك القول في كثير مما يتصل بالناسخ والمنسوخ . . يبين ذلك أن هذا المجتهد على هذا الحد لا يجوز إذا حكم بذلك أن لا يكون حاكما بالكتاب والسنة ، فكيف يجوز في « معاذ » أن ينفى أن يكون حاكما بهما ! ! ويثبت حكمه مضافا إلى اجتهاد الرأي ، والحال واحدة في أن الجميع هو حكم بالكتاب والسنة . فإن قال : فأنتم أيضا ، في إثبات الاجتهاد وطرائقه ترجعون إلى الأصول الثابتة بالكتاب والسنة ، فكيف ساغ له ما ذكرتم من جعله ذلك مرتبة ثالثة ؟ قيل له : إنما ساغ ذلك لأن نفس الكتاب والسنة لا يدل عليه ، وإن كان لا بدّ منهما في الاجتهاد ، كما أن نفس العقل لا يدل على الشرعيات ، وإن كان لا بدّ منه في ذلك « 2 » ، وهذا واضح ، فلذلك جعل السنة في المرتبة الثانية ، وإن كان الكتاب قد دل عليها ، ولم يمنعه ذلك من أن يجعلها قسيمة ثانية ، فكذلك القول فيما قدمناه . وقد ذكر « أبو هاشم » طريقة أخرى ، وهو أنه قال : قد ثبت أنه ، صلى اللّه عليه ، في غير قصة « 3 » قد نبه الغير عند المسألة « 4 » ، على طريقة القياس والاجتهاد ،
هامش
( 1 ) مكررة في الأصل خطأ . ( 2 ) الرسم مشتبه في الأصل ، وقراءتها « في » اجتهادية . ( 3 ) قد يرجح نوعا قراءتها « قصة » . وإن لم يبعد على طريقة الناسخ أن تقرأ « قضية » . ( 4 ) كلمتا « عند المسألة » معادتان في الهامش ، لشيء من اضطراب نسخهما في الصلب .