فأما القول بأنهم عملوا في ذلك على طريقة العقل فان المصيب منهم هذه حاله فمن بعيد القول ؛ لأن في جملة ما اختلفوا فيه ما لاحظ لأحكام العقل فيه ؛ ولأن جميعهم سلك في طلب حكم الحوادث مسلك من يفزع إلى السمع وطريقته .
فأما القول بأن المصيب منهم قال بأقل ما قيل ، إلى غير ذلك ، فبعيد ؛ لأن في جملة ما اختلفوا فيه ما تتعذر هذه الطريقة فيه ؛ ولأن الخلاف قائم فيما زاد على أقل ما قيل . على أن هذه الوجوه كلها تسقط بما قدمناه ، من علمنا بأن بعضهم كان يتولى بعضا ، ويعظمه ، ويسوغ له الفتيا والأحكام ، ولو كان الأمر على ما قاله لكان المصيب بعضهم ، فكان يجب أن يظهر منهم تخطئة الآخر والنكير عليه / كما ظهر في الحادثة التي كان الحق مع بعضهم ، سيما وقد علمنا أن في جملة ما اختلفوا فيه ما لا بدّ فيه ، لو كان بعضهم قد أخطأ ، أن يكون خطؤه عظيما وفسقا ؛ نحو ما تكلموا فيه في الفروج ، واستحقاق الأموال الكثيرة ، إلى غير ذلك .
وبعد . . أيسقط أكثر ما في هذا الباب . وليس لأحد أن يقول : إن كل فريق منهم مصيب ، وإن اتبع طريقة النص ، لأن هذا القول خارج عن الإجماع لأن الأمة رجلان : -
أحدهما : ينكر الاجتهاد ، فيجعل الحق في واحد .
والآخر : يثبته ، فيختلفون في ذلك ؛ فأما مع إنكار القول بالاجتهاد فهذه الطريقة لا تصح .
وقد اعتمد « أبو عبد اللّه » في هذا الباب على طريقة أخرى ، وهو ما ظهر عنهم من إضافة الأحكام إلى رأيهم ، نحو ما روى في أمهات الأولاد عن علي ، عليه السلام ؛ والمعلوم الّذي لا شبهة فيه أن إضافة الحكم الّذي ينطق به النص ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 299
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٩