تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والآخر حدث وقد تغيرت الأحوال ، ولو كان مثل ذلك يقدح لقدح فيما ندعيه من الإجماع على الإمامة ، حالا بعد حال ، وهذا واضح الفساد . فأما ما سلكه « النظام » من الطعن على القوم ، ومع تخليطه في كلامه ، لأنه يبالغ في التعظيم مرة ، ثم يطعن فيهم أخرى ، إذا تكلم في باب اجتهادهم وقياسهم ، فقد دللنا على أن الإجماع حجة ، وإنما أوتى في ذلك من قبل إنكاره كون ذلك حجة ؛ على أن عنده أن الإجماع إذا كان من باب الخبر فهو حجة ، ولا شيء أوكد من ذلك ، لأنه لا يجوز أن يكونوا قد اجتهدوا ، ولم يقع النكير على الحد الّذي ذكرناه ، فقد تداولوا في ذلك الأخبار المنقولة عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، في القياس والاجتهاد ، إلا وذلك الإجماع منهم إجماع توقيف وخبر ، فيلزمه الانقياد لإجماعهم ، على طريقته . فأما ما روى عن « جعفر بن مبشر » من أنه تأوّل أمرهم على طريقة الصلح ، فمن بعيد القول ؛ لأن الخبر متواتر بأن ذلك كان منهم على طريقة المذهب ، والاعتقاد ، فإن كان تابعا للاجتهاد فإنهم عملوا به ، وأفتوا به ، وحكموا ، وفرعوا عليه المسائل / فكيف يجوز في مثل ذلك أن يكون على طريقة الصلح ! ، وكيف يجوز أن يقال ذلك ، وفي جملة ما اختلفوا فيه ما يمتنع الصلح فيه ، كالدماء والفروج ! وأما ما به كره نفاة القياس من أنهم اجتهدوا النصوص ، واستدلوا بها دون طريقة الاجتهاد فالنقل المتظاهر يمنع منه ، وما يعلم من ذكرهم طريقة التشبيه على ما نقل في باب الجد أن بعضهم أنزله عند عدم الأب منزلة ابن الابن ، مع عدم الابن ؛ وبعضهم أنزله منزلة من يتفق سبب استحقاقه الإرث ، من حيث كان الجدّ يدلى بما يدلى به الأخ ، حتى شبهوا ذلك بغصن شجرة وجدولى نهر ، إلى غير ذلك ، مما نقل عنهم ؛ وكل ذلك يمنع من الأمر الّذي ادعوه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 298 | القاضي عبد الجبار الهمذاني