فصل في أنه تعالى قد تعبد بالقياس والاجتهاد في السمعيات
/ المعتمد في ذلك ما ذكره شيوخنا ، من إجماع الصحابة على القياس والاجتهاد ؛ لأن النقل عنهم متواتر في أنهم اختلفوا في مسألة الجد والأخوات ، وغيرهما ؛ وأنهم اختلفوا فيه على طريقة المذاهب ، وأنهم تحاوروا فيه ، وذكروا طريقة القياس على الجملة ، فإنه ليس فيهم إلا عامل بذلك وقائل ، مع ظهوره وانتشاره ؛ أو تارك للنكير ؛ وما حل هذا المحل لا بدّ من أن يكون صوابا ؛ لأنا لو لم نقل في مثله بأنه إجماع وصواب لم يصح تثبيت الإجماع ، في شيء من الأمور ؛ وقد دللنا على أنه حجة ؛ والعلم بأن بعضهم كان يتولى بعضا ، حتى يسوغ له الفتيا ، ويوليه الأحكام ، ويصوبه ، وربما أحال بالفتوى عليه ، وبعث الناس على التعليم فيه « 1 » ، كالعلم بسائر أحوالهم المتواترة ، فلا فرق بين من دفع هذه الأمور ، وبين من دفع سائر الأحوال الظاهرة عنهم ؛ فإذا صحت هذه الجملة فليس إلا لصحة الاجتهاد ، وكل ما يروى من الأخبار ، التي ظاهرها خلاف ما ذكرناه فالواجب أن يتأول ؛ لأن حمله على ظاهره يقتضي العدول عن المعلوم من حالهم ؛ ولا يجوز ترك مثله لأمر محتمل ، أو لخبر واحد ؛ على أن كل رواية في هذا الباب فإنما تدل على إنكار الاجتهاد ، في أمور مخصوصة مذكورة في الخبر ، إما « 2 » لحال تدل عليه ، فلا يصح الاعتراض به فيما ذكرناه ، وهذه الجملة تزيل الاعتراض بما
هامش
( 1 ) هذا أظهر ما يقرأ به الأصل المهمل ، وقد يقرأ « منه » .
( 2 ) كذا في الأصل ، والقراءة على غير ذلك بعيدة .