فإن قال : لو جاز أن يتعبد في الأحكام بالقياس لجاز أن يقبح لنا الخبر عن الأمور بالقياس ، أو يوجب ذلك علينا حتى يخبر عن الأمور المستقبلة قياسا .
قيل له : ذلك غير ممتنع في بعض الأخبار ، كما لا يمتنع ذلك في بعض الأحكام . .
يبين ذلك : أنه إذا عرف بالقياس ثبوت الربا ، في كل مأكول ، من جنس واحد ، جاز أن يخبر عن ذلك ، على بعض الوجوه ، فلو أنه تعالى جعل لذلك أمارة كان لا يمتنع أن يسوغ منه أن يخبر عن ذلك الأمر الّذي تناوله القياس ؛ وليس له أن يقول : إن جاز بالقياس أن نعرف بعض المصالح جاز أن نعرف سائرها ؛ لأنا قد بينا أنه لا بدّ من أصل نقيس عليه ؛ والجميع لا يمكن أن يعرف بالقياس ، لهذه العلة ؛ وقد نبهنا على سقوط كل سؤال يذكر في ذلك ، بما أوردناه في الباب الأول ، وإنما الغرض بما نورده بيان الأصول في هذه الأبواب ؛ ثم نجد فروعها مستقصاة في أصول الفقه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 295
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٥