تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هذين ؛ لأن كونهما مصلحة لا بدّ من أن يتعلق بصفات وشروط ، وما له يفعلها لا يجب ذلك فيه ؛ فإذا ثبت ذلك ، وكانت الأزمنة تؤثر في المصالح ، وكذلك اختلاف أعيان المكلفين فغير ممتنع أن يثبت القياس في حال دون حال ، ويتعبد به مكلف دون مكلف ، ويبطل بذلك قولهم : لو كانت الخمر تحرم لأنها يسكر كثيرها . لوجب « 1 » أن تكون محرمة أبدا ، وكان لا يجوز أن تكون قبل التحريم محللة ؛ لأنا قدمنا : أن هذه العلة ليست بعلة ، إلا لأمر يرجع إلى الدواعي والمصالح ، فيختلف في كونها علة كاختلاف كون الشرب مفسدة مرة ، وغير مفسدة أخرى ؛ وهو بمنزلة تغير حال المكلف الّذي يكون مرة مختارا لتناول الحلو ، ومرة لتناول الحامض ، ومرة عند تناول الحلو يعدل عن القضية ، ومرة عند تناول الحامض . . فمن أوجب في مثل ذلك الاستمرار فقد تجاهل . وهذه الجملة إذا ضبطت أغنت عن القول الكثير في هذا الباب ، وحسمت الأكثر من شبه المخالفين ؛ لأن المحصلين منهم يطعنون على القياس السمعي ، بما نبهنا على فساده ، ويكشف عن أصل الكلام في هذا الباب ؛ لأن الشبه التي يوردها القوم إنما تتأتى لهم / لذهابهم عن هذه الطريقة التي كشفناها .
هامش
( 1 ) تكررت لفظة « لوجب » . في الأصل . .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 292 | القاضي عبد الجبار الهمذاني