فقد خبر بالصدق فقط ، وإذا قال : ما لم يخل من المحدث فهو محدث فقد خبر بالصدق ، ونبه على الدليل ، وهذه تفرقة معقولة ؛ فإذا علم ، جل وعز ، أن صلاح المكلف أن يتعبده ببعض الأفعال نصا ، وأن يتعبده من بعد بمثل ذلك الحكم ، في فعل آخر ، ويتعبده مع ذلك بأن يقف على علة ما له تعبده بالأول ، وأن الثاني يلتزمه لمشاركته للأول فقد وجب أن يتعبد بالقياس ، حتى لو لم يتعبد به ، وتعبد بالفعل المجرد لكان ذلك استفسادا ؛ كما أنه لو لم يتعبده بالحكم أصلا لوجب الاستفساد ؛ فإذا وجب في الحكمة أن يدله على سائر مصالحه فلا « 1 » من نص على بعض الأحكام ، وتعبد بالقياس ، لأجل بعض الأحكام ، على الطريقة التي ذكرناها .
واعلم . . أن المطلوب بالقياس السمعي معرفة أحكام الأفعال ، التي يختارها المكلف ، وما يتصل بها ، فلا يجوز إذا كان مبنيا على علة أن تكون العلة في حكم العلل الموجبة ، لأن ذلك ينقض ما قدمناه من الغرض ؛ لأن كونه مسكرا لو أوجب الامتناع من شربه ، كإيجاب العلم ، وكون العالم عالما ، لبطل التكليف والتعبد ، فإنما يوجب أن يختار التكليف الامتناع من شربه ، ولا يجوز أن يقتضي ذلك إلا على حد الوجهين اللذين قدمناهما ، بأن يكون إشارة إلى ما له يدعوه الداعي إلى الفعل أو الترك ؛ أو يكون إشارة إلى ما له يكون لطفا ، فيما هو لطف فيه ؛ ولا يجوز أن رد « 2 » يغاير هذين ، وأن يقال : إن أحدهما هو الآخر ؛ لأن الّذي لأجله يدعوه الداعي إلى الصلاة قد يكون ماله / فيها من النفع والثواب إلى غير ذلك ، وتكون مصلحة في الانتهاء عن الفحشاء لصفات تختص به ، ولا بدّ من تغاير
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل لفظا ساقطا مثل « بد » .
( 2 ) هنا كلمة واضحة الرسم ، مهملة كالعادة ، لم تمكن قراءتها بشيء يناسب السياق ، ورسمها هكذا « سكن »