فعلها ؛ فإذا ثبت ما قلناه لم يمتنع أن يعلم أن دواعيه إليها لاختصاصه بصفة ؛ لولا اختصاصه بها زالت الدواعي ، فتكون الصفة التي للدواعى بها تعلق كالعلة في هذا الباب ؛ فإذا ورد السمع بالقياس ، والتنبيه على طريقة العلة / قسنا عليه ما عداه ، للوجه الّذي ذكرناه ؛ فقد صارت الصفات كالمؤثرة في الدواعي ، وصارت الدواعي تابعة للصفات ، ولا يمتنع أن نجعلها علة ، وتصير كأنها هي الدواعي ، على ما مثلناه ، فيمن نعلم من حاله أنه يختار الحامض لحموضته ؛ فإذا صح ذلك صار ورود السمع بالقياس كورود السمع بابتذال العادة ، في باب دلالته على صلاح المكلف ، وعلى أن اختياره في ذلك الوجه لا يختلف ، فعلى هذا الوجه قلنا : إن القياس السمعي بمنزلة النص السمعي ، في أن طريقهما السمع ، وإن اختلفت كيفية الطريق في ذلك ؛ لأنه لا بفصل بين أن يعلق تعالى العبادة بأسماء الأفعال ، أو يعلقها بصفاتها التي للدواعى بها تعلق ، ولكونها مصالح فيها مدخل . ولهذه الجملة قلنا : إن العلة السمعية لا تخرج من هذين القسمين :
أحدهما : - ما لأجله صار الفعل لطفا .
والثاني : - ما لأجله يفعل الفعل ، وتدعو دواعيه إليه ؛ ولا يصح خروج العلة عن هذين الطريقين ؛ لأنها متى خرجت عنهما لم يكن لها تعلق بالحكم ، وحلت محل الأسماء ، ولا يمتنع في كثير مما لفظه لفظ العلة أن يكون بمنزلة الأسماء ، لكنه لا يكون علة في المعنى ، ويكون مثاله ما نقوله : من أنه ، جل وعز ، لو علم أن الّذي يقدم على السرقة لا يكون إلا أسود ، وأن كل أسود يقدم على ذلك لصح على طريقة الدليل أن يقول ، جل وعز : اقطعوا يد / الأسود جزاء ونكالا ؛ لكنه لا يكون زجرا ، فإذا قال :
« وَالسَّارِقُ . .
الآية » كان زجرا ، ومنبها على العلة ؛ وهذه طريقة معقولة في العقل والسمع جميعا ؛ لأن القائل إذا قال : كل جسم محدث