تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تعلموه مسكرا ، فينزل « 1 » ذلك منزلة أن يقول : كل مسكر محرم . فإذا كان قوله : كل مسكر محرم يكون دليلا في الشرع ، وقد ينفك العقل منه ، فكذلك القول في طريقة القياس . واعلم . . أن الفكر والنظر في الأمور وإن كان معلوما بالعقل ، ويفصل به بين الفكر الأدلة وبين الفكر في الأمارة ، وما يوجب منه العلم وما لا يوجب ، وما يقتضي غالب الظن ، وما لا يقتضيه فغير واجب أن يكون طريق معرفة القياس الشرعي العقلي ، حتى يقال : لو صح التعبد به ولو صح حصوله من المكلف لوجب أن يصح التطرق إليه ، من جهة العقل ، وذلك لأن المنظور فيه من جهة العقل قد يثبت بعادة لو انفك العاقل منها لما ثبت ؛ ثم يصير الوارد بالسمع كالعادة ، فتثبت طريقة القياس فيه إذا نبه السمع عليه ؛ وذلك مثل أن يعلم من حال زيد أن يختار أكل الحامض دون الحلو ، ونعلم أن حموضته داعية أكله ، فقد يجوز مع ذلك أن تتغير في مستقبل دواعيه ، فيتناول الحلو أو يستمر على الحامض ، فإذا ورد من جهة الحكيم ما يقتضي قياس أكله المستقبل على الماضي ، والتنبيه على العلة علمنا بذلك عند الفكر أن الّذي يتفق منه في المستقبل مثل / ما اتفق منه الماضي ولا فرق بين أن نعلم أن الّذي دعاه إلى أكل الحموضة بعادة ، وبين أن يرد النص به بأن يقول تعالى : إنما أكل لعلة الحموضة فقيسوا المستقبل من أكله على الماضي ، في أن في الحالتين جميعا نعلم أنه لا يتفق منه إلا أكل الحموضات ، ولولا هذا السمع لجوزنا في العقل خلافه ؛ لأن طريق ذلك الاختيار دون الإيجاب ؛ ولذلك صح عندنا في القياس الشرعي أن يتعبد به ، في حال دون حال ، وفي أمور دون غيرها ؛ لأن طريقته ما ذكرناه ، من تنبيه السمع عليه ، وعلى علة الحكم فيه
هامش
( 1 ) المداد سائل في الأصل وقراءتها « فينزل » اجتهادية .