العقلية وعللها ؛ لأن في زوالها زوال العقل والتكليف جميعا ؛ فأما السمعيات فقد يخلو التكليف منها ، لأنها تابعة للمصالح ، ومصالح المكلفين تختلف في هذا الباب ؛ فمن المعلوم أن ذلك من صلاحه لا بدّ من أن يتعبد ، ثم ينقسم حالهم ، ففيهم من المعلوم أن صلاحه في الشرعيات ، ومعرفتها بالنص فقط ، وفيهم من المعلوم معرفة ؛ بعضها بنص بعض « 1 » ، وبعضها بالقياس والاجتهاد ؛ فلا بد فيمن هذه حاله أن يدل على أن له أن يقيس ويجتهد ، وتبين له طريقة العلة ؛ كما لا بدّ من أن تبين له نفس السمعيات ؛ لأن العقل وما أودعه اللّه فيه لا يغنى في هذا الباب ، بل لا بدّ فيه من مواد سمعية ؛ كما أن العقل لا يكفى في معرفة التجارات « 2 » التي يحتاج إليها في المنافع الحاضرة ، ودفع المضار .
وليس لأحد أن يقول : إن كان هذا القياس بالصفة التي ذكرتم فيجب أن لا يخلو منه أهل العقول ، أو يجب أن يعرف بطريقة العقل ؛ بل لا بدّ من أن يعرف بطريق السمع ، إن كان يعلم بطريق العقل أن الّذي يرد السمع به كيف صفته وطريقته ، وأنه مقارب في صفاته لطريق القياس العقلي ؛ كما أن ما يرد السمع به من العبادات مقارب في الوجه الّذي يقع عليه من العبادات العقلية .
ولهذه الجملة جوّزنا أن تنطق أدلة السمع بعلة الحكم ، ولا يجب مع ذلك القياس إلا مع قيام الدلالة ، على أن لنا أن / نقيس ، والتعليل المنطوق به يقتضي القياس في الشرعيات ، بعد معرفة حكم الأصل ، والعلة في حكم عبادة متجددة منفصلة ؛ فلا بد فيه من دليل متجدد ، وليس كذلك القياس العقلي ، ويصير القياس الشرعي على ما ذكرناه بمنزلة أن يقول ، جل وعز ، علقوا تحريم شرب ما يسكر بأن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح .
( 2 ) كذا في الأصل .