على طريق الإيجاب ، والكل يتفق فيما قلناه ، لأن المتعالم أنه لولا العلم لما كان أحدنا عالما ؛ ولولا كونه عالما لما صح الفعل المحكم منه ؛ ولولا « 1 » لما حصلت الإصابة ، ولولا حاجته لما وقع الأكل والشرب ، ولولا دواعيه لما وقع الاختيار وكذلك / فنعلم أنه لولا كون شرب الخمر مقتضيا لاختزان « 2 » العداوة والبغضاء لما حرم ؛ ولولا كونه مسكرا لم يقتض العداوة والبغضاء إلى غير ذلك ، فالجميع على ما ذكرناه يتفق في أنه لولا علة ، أو ما يقوم مقامها لم يكن يحصل ذلك الحكم ، أو لولا العلة بعينها لما حصل ، وجواز أن يقوم غيرها مقامها لا يخرجها من أن تكون مؤثرة ؛ كما أن جواز قيام أحد الواجبين مقام الآخر لا يخرجه من أن يكون ، واجبا ، وله تأثير في استحقاق الذم بأن لا يفعل ؛ فهذه طريقة معروفة ؛ فإذا علمنا بالدليل أو الاضطرار الحكم ، وعلمنا بالدليل ما له كان ذلك الحكم فتتضح عند ذلك طريقة القياس ؛ لأنا متى علمنا أنه ثبت لبعض الأمور صار ذلك الأمر الّذي عبرنا عنه بأنه علة كالدليل على الحكم ، فلو جوزنا حصوله ولا يحصل الحكم لا تنقض كونه دليلا ؛ لكن كونه دليلا يختلف ، فربما كان دليلا بطريقة العقل ، وربما كان دليلا بالسمع ، وما يكون دليلا بطريقة السمع يجوز أن يختلف الحال فيه كاختلاف حال نفس السمع ، لأنه تابع له ، وتابع للمصلحة . . فكما يجوز أن لا يثبت السمع فقد يجوز أن لا يثبت ما يتبعه ، فإذا كان المعلوم أن صلاح المكلف في السمعيات فلا بد من التعبد بها ، وقد يكون صلاحه فيها إذا وردت بنص فقط فيحصل التعبد مقصورا عليه ، وقد يكون صلاحه فيها ، وفي القياس عليها ، فلا بد من أن يرد الدليل بذلك ، فغير جائز أن ينقل التكليف من الأحكام /
هامش
( 1 ) هنا كلمة واضحة الخط لكن لم أستطع قراءتها بشيء يلائم السياق .
( 2 ) القراءة اجتهادية ؟