فصل في بيان الشروط التي معها يصح تصويب المذاهب المختلفة
اعلم . . أن من جهة أن يكون متنا ولا لتكليف الفعل والترك . ومن جهة أن يكون ذلك الحكم تابعا لغالب الظن ، ومن حق غالب الظن أن يكون تابعا لأمارة صحيحة ، ومن حقه أن يكون التوصل إلى العلم واليقين متعديا « 1 » فإذا اجتمعت هذه الشرائط صح ما ذكرناه .
وقد بينا من قبل أن المذاهب إذا كانت تتناول الاعتقاد كالتوحيد والعدل ، وما يتصل بهما فغير جائز أن يكون الحق إلا في واحد من ذلك ؛ وبينا العلة فيه في باب تكليف الأفعال .
فأما كونه متعلقا بغلبة الظن فبيّن ؛ وذلك لأن ما طريقة العلم مما يدخل في الديانات على ضربين :
/ أحدهما : العلم فيه ضروري ، فلا يجوز أن تختلف أحوال المكلفين فيه .
والآخر : العلم به مكتسب ، فلا بد من أن يكون عليه دليل ، وأن يكون حال العقلاء مع الدليل ، ومع تمكنهم من النظر فيه ، لا يختلف بعد استقرار الشريعة ؛ فأما في أول الأدلة فغير ممتنع أن تكون الدعوة والدلالة تنتهى إلى بعض قبل بعض ، فيختلف التكليف ؛ وإن كان ذلك في الحقيقة غير مختلف ؛ لأن من لم تبلغه الدعوة لو بلغته لكان حاله حال من بلغته الدعوة ، ومن بلغته الدعوة لو لم تبلغه لكان حاله
هامش
( 1 ) هنا كلمة لم يستطع قراءتها !