تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أن لا يقوم بنفقة ولده أو والده أن يقوم بنفقتهما ؛ ولا بدّ من أن يستعمل في ذلك طريقة الاجتهاد ، لأنه قد علم بالتجربة مقدار نفقته في أحوال الأقل والأكثر ، والأوسط ، وقد عرف مقادير الناس فيعرف ما ينفقه عليهم ، بما يحتاج إليه ؛ ويكون طريق ذلك غالب الظن ؛ دون العلم ؛ ونرجع إلى ما ذكرناه من الأصول ، فغير ممتنع وقوع مثل ذلك في الشرعيات ، بأن نعلم وجوب التحريم علينا من الاستمتاع مع وقوع الطلاق ، فإذا نظرنا في كثير من الكنايات قرب عندنا أنه شبيه بالطلاق ، فيحكم له بحكمه إذا كان هناك أمارة ، وإن كانت الأمارة في ذلك لا بدّ من تنبيه الشرع عليها ، وفيما / قدمنا ذكره لا يجب ذلك فيه ، فإذا كان ما ذكرناه من صورة القياس متقررا في العقول ، واستعمال ذلك في الشرعيات لا يباين ما تقرّر في العقل ، فما المانع أن يتعبد تعالى بذلك ؟ . وهل الطاعن في ذلك إلا كالطاعن في سائر وجوه التعبد ! ، ولهذه الجملة قلنا : إن إثبات القياس الشرعي يتفرع على القياس ؛ وكذلك القول في الاجتهاد . واعلم - أن للاستدلال في العقل صورة ، وهو أن يعلم الحكم ويعرف أنه لولا غيره لما ثبت ، فيجعل ذلك طريقا لمعرفة ذلك الغير ، لا على طريق المقايسة ؛ وعلى هذا الوجه قلنا : إن تصرف الفاعل ، ووجوب وقوع أفعاله بحسب دواعيه وإرادته ، يدل على أنه حدث من جهته ، وعلى أنه قادر عليه ؛ ومثل هذه الصورة قد يحصل في الشرعيات ، فكما لا يمتنع التعبد بالقياس لصحته فيها ؛ فكذلك القول في الاستدلال . وقد يكون في العقليات ما يعرف من طريق الاستدلال ، ويتعلق بغالب الظن فغير ممتنع مثله في الشرعيات ، وإن كان لا بدّ في الشرعيات من أصول شرعية ، كما لا بدّ في العقليات من أصول عقلية .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281 | القاضي عبد الجبار الهمذاني