فصل في بيان صورة القياس والاجتهاد ، وصحته من المكلف
اعلم - أن للقياس صوره في العقليات لا يصح أن يثبت في الشرع إلا على ذلك الحد ؛ فنحن نعلم أن الكذب ، الّذي لا نفع فيه ولا دفع مضرة ، قبيح ، ويشتبه علينا الحال في الكذب إذا كان فيه نفع أو دفع ضرر ، فإذا استدللنا فعلمنا أن الأوّل قبيح لكونه كذبا ، لا لتعريه من نفع ودفع مضرة ، حملنا عليه الثاني ؛ وعلى هذا الوجه نقيس الجسم على العرض في باب الحدوث ، وإن لم نعلم حدوث العرض إلا باستدلال ، فلا فرق بين أن نعلم حكم الأصل باضطرار أو استدلال ، في أن قياس غيره عليه ممكن ، إذا شابهه فيما له وجب ذلك الحكم ؛ فلا معتبر باختلاف حكم الأصل ، في باب العلم ، لأن الضروري فيه كالمكتسب ؛ وكذلك فلا فرق بين اختلاف الوجوه التي بها نعلم علة الحكم ، أو ثبات العلة ، في أن عند جميعه يصح منا قياس ما لا نعلمه على ما علمنا / في حاله ؛ فإذا صح ذلك لم يمتنع استعمال مثله في الأحكام الشرعية ، بأن يعلم في بعض الأصول أنه محرم ، وتشتبه علينا حال غيره ، فإذا عرفنا علة الأصل قسناه عليه ؛ وذلك مثل نصه ، جل وعز ، على الإماء في تنصيف الحد ، فإذا علمنا أن العلة في ذلك الرق قسنا عليهن العبيد ؛ وإذا علمنا تحريم الخمر لم يمتنع أن نعلم أن علته موجودة في النبيذ فنقضى بتحريمه .
وطريقة القياس الشرعي لا تخالف صورتها صورة القياس العقلي ؛ وقد ثبت في العقول ما يجرى مجرى الاجتهاد ، لأن الواجب على العبد إذا كان « 1 »
هامش
( 1 ) في الأصل ثلاث كلمات لم أستطع قراءة أولاها بما يناسب السياق ، والباقيتان تقرءان « . . . تعمه أن » ؟