تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وطرق الاكتساب في ذلك تختلف ؛ فمنها ما يدل عليه الكتاب . ومنها ما تدل عليه السنة . ومنها ما يستنبط من هذين ؛ لأن الوجه في دلالته على الأحكام يتنوّع ، على ما سنبينه . وكذلك القول في الإجماع والوجوه التي تدخل فيه ؛ ومن جملة ذلك الاستد « 1 » والقياس إذا كان طريقة الدليل . وفيها ما طريقه غالب الظن ، وهو الاجتهاد ، فلا يجوز فيما هذه حاله إلا القول بأن كل مجتهد مصيب ، إذا سلك الطريقة المستقيمة في الاجتهاد وأتى بها على شروطها ، ووضعها موضعها ، لأنه لا بدّ فيه من شروط / ولا بدّ من صفات يختص فيها المجتهد ؛ ولا بدّ من أن تصح في موضع ، دون مواضع وتصير مواضع الاجتهاد بمنزلة ما تتعذر فيه المعرفة في العقليات ، في أنه لا بدّ من الرجوع إلى غالب الظن ، وكذلك في فروع الشرع ، إذا عدم فيها طريقة الدليل فلا بد من الاعتماد على غالب الظن ، وكما أن في العقل أمارات معروفة بالعادات ، ولها مواد بالتجارب والأخبار ، فكذلك في فروع الشرع أمارات معلومة ، بالنصوص والأصول ، وما بينها وبين الفروع من التعلق في الوجه المطلوب . ويختص بمعرفتها العلماء ، ولها مواد من الأخبار ، ومعرفة وجوه الأقاويل ، إلى غير ذلك ؛ فلا بد من بيان هذا التكليف ، ليعرف الناظر في كتابنا هذا مراتب التكليف الشرعي ، فيضع كل مرتبة منه في حقها ، فلا يخلط الضروري منه بالمكتسب ، ولا ما طريقه غالب الظن ، بما طريقه العلم ؛ لأن ذلك متى لم يتميز للمكلف لا يصح منه معرفة الكثير من الأحكام ، ويحرم عليه الحكم والفتيا ؛ ولا بدّ من بيان هذه المراتب ؛ ولا بدّ فيما اختلفوا فيه ، نحو القياس والاجتهاد من أن يبين حقيقته وصحة قيام المكلف به ، وجواز ورود التعبد به ، وإثبات التعبد ، وذكر الأدلة على ذلك .
هامش
( 1 ) بقية الكلمة مداد سائل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 277 | القاضي عبد الجبار الهمذاني