تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أمر ، فإذا سئل صلى اللّه عليه ، عن حادثة لا حكم فيها فسكت عن ذكر حكمها دل على أنه لا حكم فيها ، في الوقت ؛ فإذا استمرّت الحال استقرّت القضية فيه ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لوجب أن ينزل فيه الوحي ، كما كان صلى اللّه عليه ، قد يقف على الوحي في كثير مما كان يلتمس منه الجواب ، فلا بدّ فيما يسكت عنه لهذا الغرض من تثبته منه يقتضي ترقب السائل للوحي ، ولنزول الحكم ؛ فمتى لم يكن الأمر كذلك فلا بدّ فيه مما قدّمناه ؛ أما إذا لم يكن الوحي نزل في مثله فيكون ، صلى اللّه عليه محيلا للسائل ، على البيان المتقدّم ، كما فعله ، صلى اللّه عليه ، في عمر ، رحمه اللّه ، لما سأل عن القبلة للصائم ، إلى غير ذلك ؛ فأما إذا عدم ذلك فيجب أن يبقى أمر تلك الحادثة على ما كان عليه في العقل ، فلا يحكم بأن لها حكما متجدّدا ، إن كان له حكم عقلي ؛ فلو أنه ، صلى اللّه عليه ، سئل عن قول القائل لامرأته : أنت البتة ؛ أو حبلك على غاربك ، إلى غير ذلك من الكنايات ، والحادثة واقعة ، وسكت من غير تنبيه وإحالة لوجب أن يدل ذلك على أن الكنايات لا تؤثر كتأثير الطلاق الصريح . فهذه القضية واجبة في سكوته ، صلى اللّه عليه . فأما إنكاره فإنه يدل على قبح الفعل ؛ وأمره بالفعل يدل على كونه عبادة ؛ فإن انضاف إلى الأمر ما يدل على وجوبه حكم به . فأما تركه أن ينكر الفعل فإنه يدل على أنه ليس بقبيح ، إذا تركه مع سلامة الأحوال ؛ لأنه لو كان قبيحا كان لا يترك النكير فيه ، ولا يقرّ فاعله عليه ، لأنه قد نصب المنصب العظيم ، الّذي لا يجوز معه عند كثير من الأعذار ترك النكير ، فكيف عند عدم العذر وسلامة الحال ! ؛ هذا إذا لم يكن صلى اللّه عليه ، قد بين من قبل / أن ذلك المنكر مما يجوز أن تقرّوا عليه ، نحو ما يظهر من أهل الذمة ، إلى ما شاكله ، فأما إذا لم يكن كذلك فإنه يدل لا محالة على ما قدّمناه ؛ ولا يجوز
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274 | القاضي عبد الجبار الهمذاني