أن تكون الصلاة السادسة مصلحة ، فلا يدل على وجوبها ؛ وكذلك فكل فعل لو كان ، صلى اللّه عليه ، لم يتعمد فعله إلا لأنه شرعي يصح أن يتأسى به فيه ؛ وكذلك ، فلو أنه ، صلى اللّه عليه ، تعمد فعلا ، لو لم يجعله شرعيا لكان منهيا عنه ، في العبادة ، فيجب أن يعلم أنه من شرائط تلك العبادة ، نحو ما روى عنه ، صلى اللّه عليه ، أنه ركع ركوعين في صلاة الكسوف ، إلى « 1 » كله ؛ ومتى فعل ، صلى اللّه عليه ، عند سهو وقع منه في الصلاة سجدتين زائدتين عليها ، علمنا أن ذلك شرع ، وأن السهو سنته هذا ، فيصح أن نتأسى به على هذا الوجه ، لو أنه ، صلى اللّه عليه ، فعل ما جعله أمارة لوجوب شيء ، علمنا أن ذلك الشيء واجب ، نحو أن يؤذن غير مقيم لبعض الصلوات ؛ أو يعد على المالك بعض الأموال إلى غير ذلك ، ولو أنه صلى اللّه عليه ، أكره غيره على أخذ شيء من ماله لعلمنا حقا ، فإذا عرفنا سنته صح التأسي به ؛ ولو أنه ذم غيره أو لعنه ، على الفعل لعلمنا قبح ما ذم عليه ، أو لعنه ، وكذلك لو أقام عليه الحد على فعل لعلمناه من باب الكبائر . ولو أنه مدح غيره على فعل لعلمناه ندبا أو واجبا .
فأما تركه صلى اللّه عليه ، فإنما يدل بمقدّمة زائدة على ما يحتاج إليه في الفعل ، نحو أن نعلمه تاركا لما جعله علامة لوجوب الفعل ، فنعلم بذلك أنه ليس بواجب ؛ أو خروجه عن كونه واجبا ، إذا تعمده ، وقصد إليه ؛ نحو تركه أن يأخذ الزكاة في مال ، والشرائط متكاملة / أو « 2 » يفعل الصلاة في وقت والإمكان قائم . ولذلك جعلنا تركه لأن يعود إلى الحالة الأولى دلالة على أنها ليست بواجبة ؛ فأما إذا حصل في الفعل الواحد فعل وترك فقد قال شيخانا : إن ذلك إذا كان مع سلامة الأحوال ،
هامش
( 1 ) هنا كلمة أو كلمتان تعذرت قراءتهما بما يساير السياق
( 2 ) كذا في الأصل والسياق عن الترك ، فهل سقط قبلها « لا » ؟ .