ومن دون عذر فإنه يدل على أنه من السنن التي يجوز أن يفعلها ويتركها ، فإن « 1 » كان الأشق أفضل ؛ وعلى هذا الوجه بنوا الكلام في الصوت وفي الجهر ، وغيرهما ، على ما بيناه في « العمد » . فأما إذا كان الترك لعلة فهو غير مؤثر في الحكم الواجب للفعل .
فإن قال : هلا جعلتم الترك ناسخا ؟
قيل له : إذا كان صلى اللّه عليه ، يتكرر منه الفعل بعد الترك ، والترك بعد الفعل لم يجز حمل ذلك على النسخ ؛ لأنه إذا احتمل ما ذكرناه احتيج في النسخ إلى دليل زائد .
فأما أقواله ، صلى اللّه عليه ، فقد بينا كبقية دلالتها على الأمور ؛ وقد يجوز فيما لا يدل من القول بالمواضعة ، كنحو الصيحة والوترة « 2 » أن يدل منه ، صلى اللّه عليه ، كدلالة النكير ، كما قد تدل إشارته كدلالة القول .
إما بأن يعرف مراده باضطرار ، أو لطريقة في الاستدلال نحو أن يعد ، صلى اللّه عليه ، عدا جرت العادة بمثله ، على ما روى عنه ، أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين بأن أشار ثلاثا إلى أصابعه ، وحبس إبهامه في الثالثة ، وهذه أمور معقولة في طريقة الأدلة .
فأما سكوته ، صلى اللّه عليه ، فإنه لا يدل على أن لا حكم إلا عند المسألة والطلب ؛ لأنه على حكم الابتداء لا يجوز أن يدل على زمن « 3 » / كما لا يدل الترك على
هامش
( 1 ) في الأصل فإن بفاء واضحة وطريقة الناسخ لا تحيل أن تكون بباء ، بل لا تحيل أن تكون « إن » ؟ ! .
( 2 ) الكلمة في الأصل بلا إعجام ، ولعلها من : وتر الرجل أفزعه ، وتلائم معنى الصيحة ، لكن الّذي في المعاجم منه « ترة » كعدة ؟ .
( 3 ) الكلمة مشتبهة والقراءة احتمالية جدا ؟ .