تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

/ فصل في أحكام أفعاله وتروكه ، وأقواله وسكوته ، وإقراره وإنكاره

إن سأل سائل فقال : قد شرطتم في التأسي الوجه الّذي يقع عليه الفعل ، أو السبب الّذي يفعل ، على ما بينتم ؛ وقد علمتم أن نفس الفعل يقع فيه النقل فيعرف ، فما السبيل إلى الوجه الّذي عليه وقع ، حتى يصح التأسي ؟ . وهبكم يصح لكم في الفعل أن تذكروا وقوعه على وجه يعلم بالنقل وغيره ؛ كيف يمكنكم ذلك في الترك ، ولا تتأتى هذه الطريقة فيه ؟ ! وهل تفصلون بين ما يخصه من الفعل ، أو يتعداه ؛ وبين إقراره والفعل حادث أو مستدام فبينوا الوجه في جميع ذلك ليتم لكم ما ذكرتم ، من كون أفعاله ، صلى اللّه عليه ، حجة . قيل له : أما الفعل فقد ينقل الوجه الّذي عليه وقع ، فيصح معه التأسي ، كما نقل عنه ، صلى اللّه عليه ، ما كان يفعله من المناسك ، لأجل الحج والعمرة ، وما كان يفعله من السنن ، لأجل الطهارة ، إلى غير ذلك فيجب أن يتأسى به ، على الحد الّذي يفعل عليه من وجوب وغيره . فأما إذا لم يعرف ذلك بالنقل فقد يجوز أن يعلم بغيره لأنا قد نعلم في فعله ، صلى اللّه عليه ، أنه من الشرعيات والندب ، فإذا عدمنا الدليل على أمر زائد ، فقد صح التأسي به في كونه ندبا ، لأنه أقل حالاته ، وكذلك فلو أنه ، صلى اللّه عليه ، فعل مباحا لا يعرف إلا بالشرع يصح التأسي به ، لأن ذلك أقل حالاته / ولا يجوز أن يكون الصلاح أن يتأسى به في وجه زائد ، ولا يدل عليه ؛ كما لا يجوز