تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قيل : لو كان كما ذكرته لوجب بذلك نقض التأسي وإبطاله ، لأن المتأسى به لا يصح أن يفعله إلا في ذلك الوقت ، دون ما بعده . ومتى قلت : إن المعتبر مثل ذلك الوقت في يوم سواه خرجت عما يقتضيه ظاهر السؤال ، وكان لغيرك أن يقول ما اعتبر بأي وقت كان ، وكذلك لو اعتبر المكان لوجب أن يكون التأسي لا يفعل إلا هناك ، وفي ذلك نقض التأسي به ، وإبطال إجماع الأمة على هذا التكليف لتعذر كونهم هناك ، وإنما اعتبرنا المكان والوقت في بعض العبادات لأن الدليل المتقدم أوجب ذلك ، كما أوجب نفس التأسي ؛ فأما إذا لم يقتض الدليل ذلك لم يعتبر في التأسي ، بل الواجب أن يعتبر فيه أقل ما يمكن التأسي معه ؛ لأنا اعتبرنا ما أريد به أدى إلى أن لا نقف على حد « 1 » وإلى التناقض على الوجه الّذي ذكرناه ، لأنه يلزم على ذلك أن يعتبر محل الفعل كما اعتبر المكان ، والوقت ، وأن تعتبر الآلة ، وأن تعتبر أعيان الأشخاص ، حتى إذا أخذ ، صلى اللّه عليه ، الزكاة من العربي يعتبر النسب في ذلك ، وسائر الصفات ، وهذا باطل ، فلا بد إذن من اعتبار الأقل ، فيما يمكن معه التأسي ؛ وإنما يقال بما زاد عليه لأجل الدليل الّذي يقتضيه . فإن قيل : فيجب أن لا / تجوّزوا عليه ، صلى اللّه عليه ، المعاصي ، وإلا أدى ذلك إلى التأسي في المعصية ، وإلى أن يلزم المكلف أن يعصى ، على طريقة التأسي . قيل له : قد بينا في باب « النبوّات » القول في ذلك ، وفصلنا بينه ، وبين إيجابنا تصديقه في كل ما يخبر به ، والاستدلال بذلك على أنه لا يقع منه كذب ، وأن وقوع الكذب يمنع من التعبد بذلك ، ولا يمنع وقوع المعصية منه ، صلى اللّه
هامش
( 1 ) هدّا ما أمكنت قراءته في الأصل ، والسياق قلق