تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

فصل في كيفية التأسي به ، صلى اللّه عليه

قد بينا من قبل أن من شرطه اعتبار الفعل ، واعتبار الوجه الّذي عليه وقع ، فإذا فعل الفاعل مثله على ذلك الوجه كان متأسيا به ، عليه السلام ، فلا بد مع ذلك أن يفعله ، لأنه صلى اللّه عليه ، فعل ، لأنه « 1 » لم يفعل لهذا الوجه ، لكنه فعله امتثالا ، أو لغيره من الوجوه لم يوصف بأنه متأس به ؛ فهذا الّذي لا بدّ منه في التأسي ؛ فإن دل دليل على وجوب اعتبار غيره من الشروط قضى به ، ويصير كصفة الفعل ، نحو أن يعلم أنه مختص بوقت ، ومكان ، إلى ما شاكله ؛ لأن الواحد منا لا يجوز أن يكون متأسيا به ، في حضور الجمعة إلا والمكان معتبر ؛ وفي الوقوف بعرفة إلا والمكان معتبر ، وفي ركعتي الفجر إلا والوقت معتبر ؛ كما لا يقتدى به في صوم شهر رمضان وأحكامه إلا والوقت معتبر . وهذه الطريقة معروفة ؛ فلو أنه ، صلى اللّه عليه ، تطهر للصلاة لكان من يتطهر تبردا لا يكون متأسيا به ؛ ولو أنه ، صلى اللّه عليه ، طهر المكان للصلاة لكان من طهره للتنظيف لا يكون متأسيا به . فإن قال : إذا كان كل فعل يقع منه ، صلى اللّه عليه ، لا بدّ في وقوعه من وقت / ومكان ، وقد اعتبرتموهما في التأسي ، فهلا وجب اعتبارهما في كل فعل ، لأن ذلك ممكن فيه ؟
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله « لو لم » .