تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وبعد . . فالتحذير من المخالفة يقتضي وجوب الموافقة ، وأن « 1 » يكون أحدنا موافقا له ، صلى اللّه عليه ، إلا بأن يفعله على الوجه ، الّذي فعله عليه ، وهذا هو معنى التأسي ، فبأن يدل على ما قلته أولى . وقد بينا في أصول الفقه : أن لفظة الأمر لا تتناول إلا القول على الحقيقة بما يغنى عن الإعادة وقد / قيل إن المخالفة مذمومة على كل حال فيجب أن يكون المراد بها الرد عليه ، وترك القبول منه ، صلى اللّه عليه ، لأنه إذا لم يرد ذلك وجب أن يقال : إن من لم يفعل مثل ما فعله ، أو أمر به ، على كل حال مخالف ؛ ولا خلاف بين الناس أنه لا يكون مخالفا إذا علم في الأمر أنه ندب ، وفي الفعل أنه وقع ندبا . وقد قيل إنه ، صلى اللّه عليه ، إذا فعل الفعل على وجه الندب فلو فعلناه على وجه الوجوب لكنا مخالفين له ؛ فلا بدّ من أن يراعى الوجه الّذي عليه وقع فعله لكيلا نكون مخالفين ، وذلك يقتضي معنى التأسي فبطل التعلق بالظاهر « 2 » في وجوب أفعاله ، صلى اللّه عليه . وأحد ما قالوه في ذلك : أنه ، جل وعز ، قال :
« فَاتَّبِعُوهُ »
فألزم الاتباع ، وذلك لا يكون إلا وظاهر الفعل الإيجاب ، وهذا قد تكلمنا عليه من قبل : والواجب أن يتحرّى اتباعه وذلك لا يكون إلا بأن يراعى الوجه الّذي عليه فعل ، وفي ذلك إبطال القول بأنه على الإيجاب . هذا وقد بينا أن ظاهر الأمر ليس الإيجاب ، إلا لدلالة فيما تقدم . فإن قيل : لا يعقل من الاتباع إلا طريقة الاحتذاء ، فمن أين يعتبر فيه الوجه الّذي عليه يقع ؟ أوليس يقال في المأموم أنه يتبع الإمام ، وإن لم يعرف الوجه الّذي عليه يفعل صلاته ، ويقال في « 3 » يتبع الإمام وإن لم يعرف الوجه .
هامش
( 1 ) لعل « لن » أولى بالسياق . ( 2 ) الكلمة مشتبهة ، وما هنا قراءة اجتهادية . ( 3 ) هنا كلمة رسمت بوضوح هكذا « الحلاء » ولم أستطع قراءتها بشيء يلائم السياق ؟ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263 | القاضي عبد الجبار الهمذاني