تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« خذوا عنى » يقتضي معنى التأسي ، وكذلك قوله « صلوا كما رأيتموني أصلي » لأن المراد به : كما علمتمونى ، ولذلك عدّاه إلى مفعولين ، فإذا عملنا فعلنا على وجه الوجوب لم نكن متبعين إلا على هذا الوجه ، وكذلك القول في الندب ، وهذا بين . وقد اعتمد بعض المتفقهة في ذلك على أن الفعل أوكد من القول ، ولذلك كان صلى اللّه عليه ، إذا أمر بالشيء وكده بالفعل كفسح « 1 » الحج ، والطهارات ، وسائر ما علم ، فإذا ثبت ذلك كان أدخل في الإيجاب ، وأشد « 2 » له . وهذا كلام ملفق ، لا يعرف المتكلم به طريقة الأدلة ، لأن الفعل والصورة واحدة قد يقع على وجوه ، فلا ظاهر له ، فكيف يصح أن يقال إنه أقوى من القول ! وهل ذلك إلا بمنزلة من يقول : إن المحتمل من اللفظ أقوى مما لا يحتمل « 3 » صلى اللّه عليه ، يؤكد بالفعل إذا كان المراد بالإيجاب قد عرف بالقول فيؤكده ، فأما أن يصح التوكيد به / من غير هذا الوجه ، فبعيد . وهذا الاستدلال لا يقارب ما حكى عن بعضهم : أن أفعاله على الوجوب ؛ لأنه أدخل في الاحتياط ؛ ولأنه الغاية فيما يراد بالفعل ، فيجب أن يحمل على غايته في هذا الباب . . وذلك أبعد من الأوّل ، لما قدّمناه ، وهو بمنزلة من يحمل اللفظ على أكثر ما يمكن ، وإن لم يوضع في الظاهر له ، ولا يقف به على الدليل . ويقال لمن تعلق بذلك : أليس قد يفعل ، صلى اللّه عليه ، الفعل ندبا ومباحا ، فإذا أوجبت اتباعه البتة ، ألست تقول في المتبع : يجب أن ينوى به الإيجاب ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ؟ . ( 2 ) الأصل سائل المداد في آخر الكلمة وأكثرها واضح في التوجيه إلى قراءتها « استعا » ولعل السياق واضح التوجيه إلى أن تقرأ « استيجابا » . وقد يناسب إلى حد ما أن تقرأ « استيعابا » ؟ ! . ( 3 ) بياض بالأصل ، وقد يمكن فهم الضائع من السياق .