فلا بدّ من نعم ؛ فيقال له : أليس ذلك مخالفة وصف لطريقة الاختيار ، لفعله ، مما تكلمنا عليه في الأوامر .
وقد قيل في بطلان قولهم : إنه ، صلى اللّه عليه ، كما كان يقدم على فعله فقد كان يتركه ، وإذا فعل فليس بأن « 1 » يوجب الفعل أولى من الترك ؛ وذلك يتضاد .
وذكر « أبو عبد اللّه » أن ذلك لا يصح كما لا يصح في ذلك الأمر منه ، صلى اللّه عليه ، أن يعترض به على وجوب الأمر ؛ ولأن الترك ليس بأمر يظهر فيقع فيه الاتباع كالفعل ، ويمكن أنه ، صلى اللّه عليه ، في ( القول ) « 2 » يجرى على طريقة العقل ، ولا يتميز فيه من غيره ، وليس كذلك حال الفعل ، لأنه الّذي يظهر به الشرع ، ويقع به الأداء ، فيجب أن لا يعترض البدل عليه /
وقد قيل في إبطال مذهبهم : إن فعله ، صلى اللّه عليه ، وتركه لا يختص ، ولا يضبط ، ولا يصح أن يحمل على الإيجاب ، وهذا إن طعن في هذا القول فإنه يطعن في التأسي أيضا . وقد بينا بيانه « 3 » ، وإنما يعول على ما يضبط منه دون ما لا يضبط .
وقد قيل في إبطال قولهم : إن الفعل بوقوعه إذا لم يدل على وجوبه ، على من فعله ، فبأن لا يدل على وجوبه على غيره أولى ؛ وهذا إن لم يرجع به إلى ما ذكرناه لم يستقم ؛ لأن لقائل أن يقول : قد جعل وجوبه أمارة للوجوب على غيره ، على أي حال ظهر . فقد يصح أن يدل على ذلك ، فإن لم يدل وقوعه من قائله على حد
هامش
( 1 ) هنا ترميج لحرف سائل المداد ، فوقه نون بأن ؟
( 2 ) يمكن أن تقرأ « البدل » .
( 3 ) كذا في الأصل بوضوح .