قيل له : لا أحد إلا وقد اعتبر في اتباع المأموم الوجه الّذي عليه / يفعل الإمام لكن فيهم من يعتبر عين الصلاة ؛ وفيهم من يعتبر الصلاة فقط ، على « 1 » الخلاف في ذلك ؛ فهذا بأن يكون مقررا لما قلناه أولى ، واتباع الخلاف هو اتباع القول ، فأما إن اتبعه في الفعل فلا بدّ من الوجه الّذي ذكرناه .
وأحد ما قالوه في ذلك ؛ قوله ، جل وعز
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . .
الآية » وقالوا يلزم بهذا الظاهر الأخذ بفعله . وهذا بعيد ؛ لأن المراد به الأمر ، ولذلك قال بعده :
« وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
ولأنه الّذي يصح فيه الأخذ لأنه إذا تعدّى إلينا جعل بمعنى العطية فامتثاله « 2 » أخذا . ولأنا قد قلنا في الأمر : إنه لا يدل على الإيجاب .
وبعد . . فإن قوله
« فَخُذُوهُ »
إن أريد به الاختذاء لصورة الفعل لم يصح ؛ لأنا إن فعلناه على وجه الإيجاب وفعله على وجه الندب لم نكن آخذين ، بل نكون مخالفين تاركين ، وهنا نعيد القول فيه إلى معنى التأسي .
فأما تعلقهم بقوله ، جل وعز
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
فبعيد ؛ لأنه لا يتناول إلا القول الّذي تدخل فيه الطاعة ، وسائر ما يتعلقون به من الظواهر يجرى مجرى اخبار الآحاد / ولا يصح أن تثبت به الأصول ، نحو تعلقهم بحديث ، خلع النعلين في الصلاة ، إلى غيره . فأما ما روى عنه ، من قوله ، صلى اللّه عليه ، « خذوا عنى مناسككم » فقد بينا أنه من باب البيان ، فلا بدّ من أن يدل على طريقة الإيجاب ؛ وكذا قوله « صلوا كما رأيتموني أصلي » فإن كنا قد بينا أن قوله
هامش
( 1 ) هنا كلمة رسمت هكذا « س ؟ ؟ ؟ » ولم أستطع قراءتها بشيء يلائم السياق ؟ .
( 2 ) هنا كلمة أقرب ما تقرأ به « بوصف » وليس السياق معها مرتاحا ؟ .