تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

فصل في الكلام على من قال إن أفعاله على الوجوب

قد بينا ما يدل على فساد هذا القول ، ونحن نذكر جملا مما يعتمدون عليه : قالوا : الّذي يدل على ما قلناه ، قوله جل وعز
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
ولفظة الأمر تتناول الفعل كتناولها للقول ، . بالتعارف ، وباللغة جميعا . بل هو الأكثر في الكلام ، لأنه المراد بقوله ، جل وعز ،
« إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ »
و
« إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
وليس للغير « 1 » الأمر شيء « 2 » ؛ وقوله :
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ »
« وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ »
وقوله
« وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ »
و
« ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ »
. ويقال في التعارف : ما أعجب أمر فلان ؛ وقد جعلت أمرى إليك ، إلى غير ذلك ، فإذا حذر تعالى من مخالفة فعله وجب القول بأنه على الوجوب . وقد بينا في هذه الآية أنها لا تدل على الوجوب في الأمر الّذي هو القول ، فبأن لا تدل على الفعل أولى . . على أن قوله : فليحذر الذين يخالفون عن أمره لا تتناول القول والفعل جميعا ، لأنه لفظ الوحدة دون الجمع ، وهو وإن كان معرفا بالإضافة فليس يخرج عن أن يتناول الواحد ، فمن أين أنه الفعل دون القول إن تناولهما الظاهر على سواء .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح . ( 2 ) لعل في الجملة « من » ساقطة ؟ .