تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وبعد . . فلو كان لا يدخل إلا في الواجب لكان لا يطعن فيما قلناه ؛ إذ قد بينا أن لفظ الوجوب في التأسي ، ولفظ الندب لا يعتبر . وقوله ، جل وعز ،
( النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
يمكن أن يعتمد عليه ، لأن الاتباع يقرب معناه من التأسي ؛ لأنه لا بدّ من أن يعتبر الوجه الّذي عليه يقع ، فيحصل أحدنا متبعا له فيه ، وإلا فهو إلى المخالفة أقرب ، متى فعل الفعل لا « 1 » على الوجه الّذي فعله ؛ فليس لأحد أن يقول : إن ذلك الوجه يدل على أن أفعاله على الوجوب ، من حيث الأمر ، لأنه لا فرق على هذه « 2 » الطريقة بين أن يقول ، جل وعز ، لكم أن تتبعوه ، أو عليكم ، على ما قدمناه في التأسي . ومنع شيخنا « أبو عبد اللّه » أن يستدل بذلك ، بأن زعم أن المتبع فيه غير مذكور ، فلا ظاهر له ، كما أن قوله ، جل وعز ،
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
، لا ظاهر له ، لما كان الفعل المحرم غير مذكور ، على طريقته في نظائر ذلك . . وليس يجب ما قاله ؛ لأن المأمور به إذا كان لا يصح إلا بغيره ، و « 3 » صار ذلك الغير في حكم المذكور ، لأنه إذا قال تعالى :
« وَالسَّارِقُ / وَالسَّارِقَةُ »
أغنى عن ذكر ما سرق من مال وغيره ؛ وإذا قال :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . .
الآية » أغنى عن ذكر من يزنى بها ، فما حل هذا المحل بمنزلة المذكور ؛ وقد قال بعضهم : إن المراد بالآية القول دون الفعل ، لأنه قال عقيبه
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
، والاهتداء إنما يقع باتباع الأدلة ، وهذا يبعد ؛ لأن اتباعه في فعله ، على ما ذكرناه اهتداء في الحقيقة ، فلا يخالف العمل فيه القول ؛ بل الأقرب في الاتباع أن يكون في الفعل ، ويقال بدلا منه في القول
هامش
( 1 ) في الأصل « إلا » ولعل ما هنا هو الصواب . ( 2 ) هاء « هذه » ساقطة من الأصل . ( 3 ) لعل السياق مستغن عن الواو .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260 | القاضي عبد الجبار الهمذاني