تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لما خلع نعله في الصلاة خلعوا نعالهم ، ظنا منهم أن ذلك كالشرط في الصلاة . . وأحد ما يعتمد عليه في هذا الباب قوله ، جل وعز ،
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
، فبين أن لنا التأسي به ؛ ومعنى التأسي يقتضي أن حكمنا كحكمه ؛ لأنا قد بينا ، فيما تقدم ، أن التأسي لا يقع في صورة الفعل ، وإنما يقع في الوجه الّذي عليه يقع ؛ دون الفعل المخصوص ؛ فإن وقع ندبا فعلى وجه الندب ، وان وقع واجبا فعلى وجه الوجوب ولا يفترق ، والحال هذه ، بين أن يقول ، جل وعز ، لكم التأسي به « أو » عليكم التأسي به ، لأنه إذا قال « لكم » وجب التأسي به ، فيما يقع منه واجبا ؛ وإذا قال « عليكم » لم يجب التأسي به ، فيما يقع ندبا ، لأنه متى لم يقل ذلك خرج عن باب التأسي ؛ لأنا إذا فعلنا الفعل على وجه الوجوب ، وفعله على وجه الندب خرج عن باب التأسي ، إلى المخالفة ، ولا يجوز أن يتأسى به على وجه يدخل في الخلاف عليه ، حتى لو أردنا مخالفته لم نفعل غيره . وهذه الطريقة أحد ما يعتمد عليه ، لأنه لا خلاف أنه لا يحل ، ولا يجوز أن يعتبر ظاهر فعله فنلتزمه ، أو يقضى بأنه ندب ، أو مباح ، فلو كان الأمر كما قاله المخالف لوجب أن يعتبر ظاهر الفعل ، كما يعتبر ظاهر اللفظ ، وأن لا يعدل عن ذلك إلا بدليل . والمتعالم من حال / الأمة أنهم يعتبرون الوجه الّذي عليه يقع في أفعاله ، كما يعتبرون حقائق الكلام ، فذلك من أدل الدلالة على أن أفعاله ليست على الوجوب ، ولا على الندب وأن الحال فيها ما ذكرناه ؛ وقوله ، جل وعز ، عقيب آية التأسي
( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )
لا يدل على أن التأسي واجب لأن الرجاء قد يدخل في الواجب والندب ، وإنما يتعلق بالثواب الّذي قد يستحق على الأمرين .