معرفة الوجه الّذي عليه وقع ، أن نعلم أدنى ما يدل عليه ، وهو أن يعلم أنه من باب القول ولا يعلم ما زاد عليه ، فنعلمه ندبا ، إلى غير ذلك . .
فأما تروكه ، صلى اللّه عليه ، فإذا تجردت لم تدل كدلالة الفعل ، وإنما تدل لأمر زائد ، وهو أن يتعلق بجملة فيصير بيانا ، أو ببعض العبارات فيصير دالا ؛ فلا بدّ في كونه دلالة من أن يبنى على غيره ، وكذلك القول في تركه ، صلى اللّه عليه ، إن كان ما يقع من غيره ، وإقراره له ، في أنه إنما يدل على طريقة زائدة .
فإن قيل : وما الدليل على ما زعمتم في أفعاله ، وقد خالفكم الخلق في ذلك ؛ فقال بعضهم : إن أفعاله على الوجوب ، من حيث كان نبيا رسولا . .
ومنهم من قال : هي على الوجوب لدلالة / سمعية . .
ومنهم من قال : على الندب ، إلا ما دل الدليل عليه . .
ومنهم من قال : هي على الإباحة إلا ما دل الدليل عليه . .
ومنهم من قال : يجب التأسي به في العبادات ، دون ما عداها .
قيل له : إن الّذي يدل على ذلك ما ذكره « أبو هاشم » من أنه لا خلاف بين أهل العلم أنه يرجع إلى أفعاله في ثبوت الأحكام الشرعية ، كما يرجع إلى أقواله وذلك كله عندهم واحد ، في هذا الباب ، لأنهم كما يحتجون بقوله فيما يرجعون إليه على من خالفهم يحتجون بفعله ، ولا يفصلون فعلا من فعل إلا ما خص به ، كما لا يفصلون قولا من قول ؛ وذلك من صنيعهم يدل على صحة ما ذكرناه .
فإن قيل : « 1 » من يقول إلى فعله من غير أن يعرفوا الوجه الّذي عليه يقع ويقولوا أنه حجة على هذا الحد .
هامش
( 1 ) هنا كلمة شديدة الاشتباه ، والخط في هذه الصفحة سائل المداد ، فلم تسهل قراءتها بشيء يلائم السياق .