تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

فصل في بيان ما نقوله في أفعاله ، صلى اللّه عليه

إذا ثبت بما قدّمناه أن مجرد الفعل ؛ ولا كونه فعلا له مثل « 1 » ، ولا كونه فعلا لمن بعث إلينا ، ولا صحة الاحتذاء على فعله ، تقتضى كون فعله دلالة ؛ فلا بدّ من الرجوع إلى دليل ؛ والّذي صح عندنا بالدليل أن حكمنا حكمه في أفعاله إلا ما استثناه الدليل ، فقد تعبدنا بأن نتأسى به فيها ونفعلها على الحد الّذي فعل ، ونتبعه على هذا الوجه ، وإن يصح ذلك في الأفعال التي تجمع شرائط : منها : أن تكون مما له مدخل في الشرع ، ولا تكون مما يفعل للمنافع والمضار . ومنها : أن لا يكون ذلك الفعل منه اتباعا لدليل سبق ، لأن ما حل هذا المحل حاله كحالنا للدليل المتقدم ، كما أنه ، صلى اللّه عليه ، إذا فعل ما دل العقل عليه لم يدخل في هذا الباب ، لأن دليل الجميع واحد . ومنها : أن لا يكون فعله بيانا لجملة لأنه إذا كانت هذه حاله دل على الحكم ، على طريقة مطابقة لدلالة ما هو بيان له ، فلا تختلف دلالته في هذا الباب ؛ فإذا جمع فعله ما ذكرنا من الشروط دل على أن حالنا كحاله فيه ، ولن يدل على ذلك إلا مع العلم / بالوجه الّذي عليه يقع ، لأنه لا معتبر بصورته ، وإنما يعتبر بما معه يصح التأسي والاتباع ؛ فلا بد من أن يتم الوجه الّذي عليه وقع علمنا بذلك تكاملت دلالته ، وإلا لم تتكامل ؛ وإن كان لا يمتنع في بعض الأفعال ، إذا تعذر علينا
هامش
( 1 ) المداد سائل في كلمتي « له مثل » ، والقراءة اجتهادية .