تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فإن قال : أفتجوزون أن يبعث نبيا ولا يؤدّى بالقول ، بل يؤدّى بالفعل ؟ / قيل له : قد يجوز على بعض الوجوه ، لأن الإشارة ربما فهم بها ما يفهم بالقول ، فإن أشار ذلك النبي إلى وجوب متابعته في أفعاله لم يمتنع ، وكذلك فلو أن نبيا سواه بين قولا ما يجرى مجرى المتابعة له في فعله لم يمتنع . فإن قال : فيجب على هذا القول تجويز بعثة نبي أخرس ، أو نبي لا يعرف لغة قومه . قيل له : إنما يمتنع ذلك للتنفير ، لا لأنه لا يفهم عنه ما يؤدّيه ، لأنه قد يكون المؤدّى من قبله شريعة واحدة ، فيصح أن يعرفها بالفعل والإشارة . وبعد . . فإذا جاز في أمته أن تختلف مصالحهم ، فكيف يصح وقوع البيان بالفعل وهو لا يفيد ذلك ، وإنما يصح بالقول ، فأما ما يقوله من أن حال المكلفين لا تختلف في الألطاف التي تتعلق بالنظر والمعرفة فليس يقدح فيما قلناه ؛ لأن الوجه في ذلك من جهة الفعل يقتضي اتفاقهم فيه ، / وليس كذلك الشرائع ، ولذلك يصح أن تخالف مصالح بعضهم مصالح بعض .