فإن قيل ، أليس كونه نبيا يوجب اتباعه ؟
قيل له : يوجب ذلك فيما يؤدّيه قولا ، لأنه يفهم منه ما يريد .
فإن قيل : فلو ادّعى النبوّة ، وظهرت المعجزة ، ولم يؤدّ شيئا من الأحكام قولا لكان ذلك يوجب اتباعه في فعله .
قيل له : إن ذلك غير جائز عندنا ، بل لا بدّ من أن يؤدّى قولا ، أو يبين بالقول ، أو ما يجرى مجراه أن / الواجب اتباعه في الفعل ، فيصير لفعله من الحكم ما لقوله في الفائدة .
فإن قال : إذا كان كونه مبعوثا إلينا يوجب اتباعه فلم صار الاتباع في القول أولى من الاتباع في الفعل ؟
قيل : لم يجب اتباعه في القول ، لأنه قوله ؛ وإنما وجب لأنه أفاد به وجوب اتباعنا له ؛ وليس للفعل هذا الحكم ، بل الفعل في ذلك بمنزلة ظهور قول منه ، لا مواضعة عليه ، في أنه لا يلزم اتباعه فيه إلا بقرينة .
فإن قال : أفليس في تجويز مخالفتنا له في كل ما يفعل إعراض عنه ؟
قيل : إن أردت بذلك أن لا نفعل مثل فعله فذلك يجوز ، وإن أردت العدول عن اتباعه وقد وجب اتباعه فذلك لا يصح إلا إذا قارنه قول ؛ وكذلك أن « 1 » يقال في تجويز ما ذكرتم مخالفة له ، لأن إطلاق المخالفة يفيد أنه قد « 2 » لزم اتباعه فيه ، فوقع العدول ؛ فأما إذا لم يلزم فلن يقال ذلك ، ولذلك لا يقال في أحدنا أنه مخالف له ، أو معرض عنه ، إذا لم يستبح أكثر من أربع في النكاح .
هامش
( 1 ) في الأصل هنا مداد سائل لا يستبين . ويمكن أن يكون الناسخ قد ألغى ما كتب وأعاد كلمة « يقال » واتسق السياق .
( 2 ) اللفظ هنا سائل المداد كثيرا ، وقراءته « قد » اجتهادية .
وكلمة « يفيد » قبل هذا تحتمل باهمالها أن تكون « بعيد » .