قيل له : إن الفعل إذا دل فدلالته لا تتغير بالإضافات إلا أن تخصصه القرينة بذلك ، ولذلك لم يصح في القول أن يكون دلالة من نبي دون غيره ، لما ثبت فيه بالمواضعة أنه يفيد ويدل ، فكيف صح في الفعل أن نقول : إنه يدل من حيث كان فعلا للرسول ، عليه السلام .
فإن قال : فأنتم تقولون : إنه من حيث كان فعلا له يدل على الأحكام .
قيل له : لا نقول ذلك ، بل نقول : إنه يدل بقرينة ، لكن القرينة قد اقتضت أنه يدل إذا وقع منه ، صلى اللّه عليه ، على الوجه الّذي يبينها ؛ ولذلك نقول في الأفعال مع اشتراكها ، كونها فعلا له ، صلى اللّه عليه ، إن بعضها يدل على الندب ، وبعضها على الوجوب لاختلاف القرائن ؛ وهذا يبين فساد ما ظننته .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٢