تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

فصل في أن الفعل بمجرده لا يدل على الأحكام

لو كان الفعل بمجرّده يدل لكان القول بذلك أولى ؛ فإذا صح ، بما قدمناه ، أنه لا يدل إلا بالمواضعة ، على الوجوه الّذي تقدّم ذكرتا لها فالواجب مثله في الفعل ؛ وإذا صح ذلك لم يكن بعض الأفعال بهذه القضية أولى من بعض ، فيجب كون جميعها متفقة « 1 » ، فلا بد إذن في الفعل من قرينة تتقدم ، لأجلها تقدير ما وقعت عليه المواضعة ؛ كما لا بدّ في القول من مواضعة . وقد بينا في باب الإعجاز هذه الطريقة ، وأن المعجز إنما يدل لهذا الوجه ؛ وقد ثبت أن الأفعال ليس لها من الحكم ما للأقوال حتى تفيد بالمواضعة ، وإن أفادت إنما تفيد أمورا مخصوصة ، بين فرقة مخصوصة ، فتصير دلالتها كدلالة الكتابة والعد ، وإن كانا حيث جعلا أمارة للكلام صح الاتساع فيهما ؛ وليس كذلك حال الأفعال ؛ فإذا ثبتت هذه الجملة لم يمكن أن يقال في أفعاله ، صلى اللّه عليه ، إنها دالة بمجردها على الأحكام ، فلا بدّ في كونها دلالة من قرائن يقتضي بعضها أنها دلالة ، ويقتضي بعضها كيفية كونها دلالة ؛ ويقتضي بعضها تميزها مما ليس بدلالة ، إلى غير ذلك ؛ فيجب أن يكون الأمر في ذلك موقوفا على الدلالة . فإن قال قائل : لا شبهة فيما ذكرتموه ، وإن قلت إن أفعاله ، صلى اللّه عليه ، على الوجوب ، أو على الندب / وإنما أقول : إنها دالة لكونها فعلا للنبي ، صلى اللّه عليه ، لا بمجرّدها .
هامش
( 1 ) بعض الحروف ضائعة في الأصل ؛ وهذه القراءة أقرب ما يكون .