فصل فيما يختص به النبي ، صلّى اللّه عليه ، من الأفعال الشرعية
الّذي يختص به في ذلك دون أمته لا يخرج من قسمين :
أحدهما : أن يجب عليه بالشرع أو يحرم منه بالشرع / ، أو يتعبد به شرعا ما يفارقنا به ، ولا يحصل إلا له ، فهذا وإن اختص به دوننا فلا مدخل له في هذا الباب ، لأن الدلالة المقترنة به قد أوجبت أنه مختص ؛ فلا يدخل ذلك فيما يكون حجة ، ويلزم التأسي به ، فلذلك عدلنا عن تفصيله .
والثاني : ما يختص به لمكان الأداء ، وهو الّذي قصدناه ، لتعلق ما نريد بيانه به ، فقد يلزمه ، صلى اللّه عليه ، من إظهار الفعل ما لا يلزمنا ، لكونه مؤدّيا ذلك إلينا بالإظهار ، حتى قد يجب عليه ما مثله يكون ندبا ، ومباحا منا ؛ ولا يقدح في ذلك تمكنه ، صلى اللّه عليه ، من بيان ذلك بالقول لأمرين :
أحدهما : أنه قد يجوز في المصلحة أن يكون البيان بالفعل أولى .
والثاني : أنه إذا أمكن كلا الأمرين فهو مخير ؛ فأما وجوب الفعل في نفسه ، فمما لا مدخل له في هذا الباب ، لأنه ، صلى اللّه عليه ، يفعله على حد ما نفعله ؛ وأما الّذي يدخل فيه وجوب الإظهار في هذا الباب ، وفيما يتصل بالنفل والمباح ، وربما وجب عليه إظهار القول في بعض الأفعال إذا كان به يبين بعض الأحكام ، ويكون الحال فيه ما قدّمناه من التخيير بينه وبين الفعل ، ما لم يختص أحدهما في كونه مصلحة بما ليس للآخر ؛ وفي إنكاره صلى اللّه عليه ، المنكر ، أو أمره بالمعروف ، أو تركه لذلك ، وما يجوز أن يختص / كلام سنذكره من بعد .