أحدهما : يدخل فيه البدل من فعل من يوجب عليه . والآخر يدخل فيه معنى البدل من فعل غيره .
والأوّل : ما يخير العبد بين فعله وفعل آخر سواه حتى لا يخرج من استحقاق الذم إلا بفعل أحدهما .
والثاني : قد يخرج من استحقاق الذم بفعل غيره كما قد يخرج بفعل ، كفروض الكفايات ، وإن كان لا يمتنع « 1 » أن يقال في ذلك إن وجود فعل الغير كالشرط في نفى وجوبه عنه ، ونفى وجود فعل غيره كالشرط في وجوبه عليه / والمعنى معقول : ثم هذه الأفعال مقدورة على هذه الوجوه ، لأن قدرة القادر تتناول إحداثها ، فثبوت هذه الوجوه فيها أو نفيها لا يؤثر في قدرة كل قادر عليها ؛ وليس كمل فعل يقدر القادر عليه يجوز أن يفعله ، لأنه قد يفتقر في صحة ذلك إلى حال ليس هو عليها ، أو دواع لا تصح فيه ؛ فلذلك اختلفت أحوال الفاعلين فيما ذكرناه ، ففيهم من دل الدليل على أنه لا يختار القبيح ، ولا الإخلال بالواجب ، لأمر يرجع إلى الدواعي ، وهو القديم ، جل وعز ، وفيهم من يجوّز ذلك فيه . ومن يجوز ذلك فيه ينقسم . . ففيهم من علم أنه لا يعصى كالملائكة . وفيهم من علم أنه لا يفعل القبيح على وجه دون وجه كالأنبياء ؛ فإن الكبائر وسائر ما ينفر قد ثبت أنه لا يقع منهم . وفيما يؤدّون عن اللّه ، جل وعز ، لا يقع منهم القبيح ، ولا ما يجرى مجراه ، على وجه ؛ وجملته أنهم ينزهون عن كل قبيح يؤثر في صحة الأداء ، وفي سكون النفس إليهم . فأما ما عدا ذلك فحالهم كحال غيرهم ؛ لأن الّذي / يميزهم من غيرهم ما يتعلق بالنبوّة ؛ ولذلك منعنا وقوع ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل مداد سائل ، والقراءة اجتهادية .