يبين ذلك : أن العادة فيهم جارية فيما / يعتقدون خلافه أن يظهروا ذلك ، كمسألة الجد « 1 » وغيرها ؛ فلو كان هذا الأمر المنتشر يعتقدون خلافه لأظهروه .
وليس لأحد أن يقول : إنما لم يظهروه لبعض الأغراض ، لا للموافقة ، وإن كانوا في الحقيقة مخالفين ؛ لأنه لا غرض يذكر في ذلك إلا وقد كان يجب أن يكشف معه الخلاف ، ولا يستمر الكف عنه ؛ لأنه إن قيل : إن ذلك لخوف من القائل فذلك مما لا يدوم ، ولا يوجب أن لا يظهر خلافه لكثير ممن يختص به . وكذلك القول فيمن جعل العلة فيه الحياء ، أو التهيب ، أو التوقف ، إلى غير ذلك ؛ لأن كل ذلك لا يلبث أن ينكشف الحال فيه بانقراض القوم ، ولما انكشف ذلك ، يدل على أن لا خلاف البتة .
فأما « أبو هاشم » فإنه يقول ، في هذا القول : إذا ظهر في الباقين الرضا « 2 » بكونه قولا لهم أنه إجماع ، حتى لو استفتوا لم يفتوا إلا به . فأما إذا ظهر من الباقين الرضا بالمقول « 3 » فقط فإنه يدل على صوابه ؛ فإن كان من باب ما الحق فيه واحد فهو إجماع على ما بينا ؛ وإن كان من باب الاجتهاد فليس بإجماع ، لكنه يقول :
إن ظهوره وانتشاره فيهم فلما ظهر الخلاف يوجب كونه حجة وصوابا ، وإن لم يكن إجماعا ، لأنهم أجمعوا فيما هذه حاله أنه لا يجوز خلافه ، من جهة أن الخلاف لم يظهر فيه ، كما أجمعوا على أنه لا يجوز أن يزاد على ما قالوه / قولا « 4 » ثالثا ، من حيث
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة واضحة الخط لكن تتعذر قراءتها بمناسب .
( 2 ) في الأصل مداد سائل لا يستبين منه شيء . ولعل السياق متصل بما هنا دون زيادة شيء .
( 3 ) في الأصل مداد سائل يشتبه معه الأمر بأن تكون الكلمة « بالقول » أو « بالمقول » :
والسياق بالكلمتين متصل .
( 4 ) كذا في الأصل يومنوح ، ولا يظهر وجه نصبه .