فصل في قول بعض الأمة إذا انتشر في جميعهم ولم يعرف مخالف ، ما حكمه ؟
المحكى عن « أبى على » أنه : إذا ظهر فيهم وانتشر ، ولم يظهر منهم خلاف واستمرت « 1 » القضية على هذه الطريقة فهو إجماع ، وإليه يذهب كثير من الفقهاء ؛ واستدل على ذلك بأنه : إذا ظهر من بعض العلماء ، أو انتشر في الباقين فدواعيهم قوية إلى الخوض فيه ، وإظهار مخالفة ، لو كانت ، فإذا لم تظهر علم أن يعد « 2 » ظهوره ليس إلا الموافقة .
فإن قيل : إذا لم تظهر علم أن « 3 » فيجب أن يكون إنما لم يظهر للمخالفة بالضد مما ذكرتم .
قيل : إن الموافقة لا داعى إلى إظهارها ، بل الكف عنه كاظهاره ، وليس كذلك المخالفة ، لأن الطباع تدعو إظهاره « 4 » ، ففقده يدل على انتفائه ، ومثل ذلك بمعارضة القرآن ، أنه لو كان في مقدورهم ذلك لفعلوه ، لهذه الدواعي ، وفقدها يدل على تعذرها عليهم ؛ فكذلك القول فيما قدّمناه .
هامش
( 1 ) في الأصل « واستمر » .
( 2 ) الأصل مهمل ولا يختلف المعنى إذا قرئت « يعد » أو « بعد » .
( 3 ) بياض بالأصل .
( 4 ) كذا بالأصل ؛ والأقرب « اظهارها » ومثل ذلك « ففقدها » و « انتفائها » .